Thursday, February 23, 2012

صحتنا النفسية

في مقال بيوتنا الخشبية ( اضغط الرابط إن أحببت  ) ذكرت  كيف أن الانسان ينجر أفكاره ، والعقل بعد أن ينتهي من بناء أفكاره و قناعاته التي يؤمن بها ،  يعيش داخل حدود هذه الافكار وهو البيت الخشبي الذي يعيش فيه ، وهنا أسال سؤال : هل من الطبيعي أن نزور الطبيب النفسي ؟ سنجيب جميعنا بأننا لا نحتاج الى طبيب نفسي ، ولكن هل فحصنا تلك الفكرة قبل أن نعيش داخلها ؟  بتلقائية سنقول أن التفكير دليل منطقي أن عقولنا تعمل ، ولو كان بها علِّة لم نفكر بها !، لكن هذا الاستنتاج  خاطئ ، فالامراض العقلية مثل الامراض الجسدية ، فهي تزورنا ولكننا نكمل حياتنا.
بكل تأكيد لا يكاد أحد يخلو من الامراض الجسدية من كحة و عطاس والآم ..الخ كما أنه الأمراض العقلية هي ايضا موجوده بكثرة  مثل الاكتئاب ، الافكار السلبية ، عدم الوعي باضرار ما نقول أو  الغضب الغير مبرر  ... الخ، أعجبني تعليق عميق من أحد الاخوة الذي لاتفارقه فكاهته ، يقول معلقا على مشاهداته حين تعرضه لغزو أصاب بلده من بلد محتل ، يقول متعجباً ، لاأدري كيف تحول كل من أعرفهم ممن هم سريعي الغضب الى حلماء ، فكانو يتعرضون للايذاء في الطريق وكانوا يقابلونه بابتسامة وطيب خلق "حيث أن قلة الادب تقابل بعقوبة  الرمي المباشر بالرصاص " فالمقصد أن الانسان هو من يحدد أين ينتهي حلمه حسب الزمان والمكان والاشخاص .
لاتأتينا الامراض النفسية  بسبب إصابتنا بفايروس ولكنها نتيجة ضغوط الحياة ، ففي تجربة مثيرة عرضوا ١٠ من الشباب ( الشباب من الاقل عرضه للامراض ) الى ظروف عمل وضغط نفسي ، تبين أن نسبة كبيرة منهم  قد ظهرت عليه علامات الاكتئاب ، فالامراض النفسية كثيرة ومنها: اضطراب القلق ، اضطراب القلق الاجتماعي ، اضطراب الهلع ، الخوف من الأماكن العالية ، الوسواس القهري ، و اضطراب ما بعد الصدمة الإجهاد ....الخ*
إسمحولي بالقاء الضوء على مرض نفسي تزيد نسبته بالعالم العربي على ٢٠٪ ،  من أعراض الاكتئاب الخفيف  الشعور بالحزن المستمر والضيق واليأس ، أما إذا أهمل علاجه فقد يتطور الاكتئاب و يتحول الى فقدان الاهتمام والقدرة على الاستمتاع بمباهج الحياة أو اضطراب الشهية ، إما بزيادة الاكل أو فقدان الرغبة بذالك حسب طبيعة الشخص ، وقد يزيد الاكتئاب فيشعر المكتئب باضطراب النوم بالزيادة أو النقصان ، أما الإكتئاب الشديد فيصاحبه الشعور بالذنب والإثم وعدم الاحساس بقيمة الذات، رغم عدم اقتراف المريض لأي أعمال تدعو لمشاعر الذنب هذه.. ولكنه يرى أنه المسئول عن كل ما يحدث حوله من مصائب وآثام ، وقد يزيد فتكثر  الأفكار عن الموت، وعدم قيمة الحياة،  وتمنى الموت ونسبة عالية من المكتئبين يفكرون جدياً بالإقدام على الانتحار في حالات الاكتئاب المتقدمة ،وقد أثبتت دراسة لمجموعة من علماء النفس  توقف بعض أجزاء من العقل للمرضى شديدي الاكتئاب بعد أصابتهم به لسنوات حيث يؤدي الى ضمور العقل .
يحكي كتاب جون فالينت ( حكمة الأنا "the wisdom of the Ego" ويقصد النفس  ) أن العقل يطور خمس انظمة دفاعية ليحمي نفسة من الشعور بعدم الراحة  ومن هذه الانظمة الدفاعية هي أسلوب التطرف حيث يقوم العقل بالتطرف اذا شاهد قصر غني وهنا تتحرك طبيعة الانسان فيشعر بالغيرة أو الحسد فيقول ان صاحب القصر لم يشتريه من مال حلال وانما من مال فيه غش ، ويشاهد الفقير محتاج فيشعر بمسؤوليته الاجتماعية إتجاهه وهذا الشعور غير مريح فيقول ان هذا الفقير لا يريد أن يفعل شي لنفسة ، فالعقل يقوم  بذلك دون وعي محاولة ترك شعور لايريده لنفسه ويغلفه بشعور آخر يجد فيه الراحه ، وهنا تأتي الخطورة من أن الانسان إذا كرر ذالك الاسلوب والتفكير  تتدمر الحقيقة ، فالحقيقة ليست مؤكدة أن مال الغني  من حرام وليست مؤكدة أن الفقير لا يريد أن يعمل لكن الطبيعه البشرية تفترض ذلك لتهرب من الشعور المزعج أن غيرنا قد عمل بجد !
  أن استخدام المكتئب لهذا التطرف مع أشخاص قد يتعامل معهم باستمرار أو بشكل يومي سيجعله يعجز عن فهمهم لوجود فرضيات غير حقيقية  ( تصورات وليست حقيقة  ) و هي من اختراعه ،  فيجهل التعامل مع الحقائق ثم يصيبه الاحباط ويتحول  الاكتئاب أو مرض آخر ، هذه إحدى خفايا أمراض النفس  التى لا تعد ولا تحصى وقد يستعصي على الكثير من الاطباء تشخيصها ، ولا ننسى أن الدعاء يشفي الكثير من العلل ،  فقد كان موسى عليه السلام ينعقد لسانه ويضيق صدره وكان سريع الغضب ولذلك سأل الله "قال رب إني أخاف أن يكذبون ( * ) ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون" فسأل الله" قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي" ولكن لا تكون كمن يسأل الله الولد وهو لم يتزوج فالاخذ بأسباب الشفاء من مراجعة الطبيب أمر ضروري يقول الرسول صلى الله عليه وسلم " ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء" البخاري

*http://en.wikipedia.org/wiki/Mental_disease

عبدالله عبداللطيف الابراهيم
https://twitter.com/#!/boslaeh

Thursday, February 16, 2012

حبُّ الله







بعد ولادتنا ، وعند أبتسامتنا الأولى تطايرت آلام ولادة أمنا وأوجاعها وهي تنظر الى ابتسامتنا ، لم يزعجها صراخنا فهو التعبير عن رغبتنا في حُضنها ، ولم يُضجُرها بكائنا، فنحن نريد أن نشرب حليبها .
ولأنها حملت بنا في أحشائها فهي تحبنا ، وترانا قطعة من فؤادها ، ثم كبرنا وكنا لها الولد و الصديق والمعين ، وبعد سنين طويلة ترحل الامهات ، وتسقط آخر أوراق طفولتنا، وقتها يغزونا شعور بالكهولة وبالهرم وكأننا كبرنا مئة عام.
في هذه المسيرة ، من الولادة الى الوفاة ، يغمرنا فيض عطاء أمنا والله سبحانه سابق بالعطاء ، فوجود الأم هي منحة منه ، قبل أن نخلق أعطانا شرف أختياره لنا وتقديره لصورتنا " من نطفة خلقه فقدّره" ثم أكرمناالله بأن نفخ فينا من روحه بعد أن نكون نطفه ثم أكرمنا بسلامة الجسد وسلامة السمع "ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ " وقال سبحانه " ألم نجعل له عينين ولساناوشفتين" ، أراد أن يطعمنا ويزيِّننا فلم يعطيينا كما كالبشر يعطون وأرسل لنا طعاما يكفينا يوم أو يومين  ولكنه أعطى عطاء الرب فخلق لنا البحر "وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجون منه حلية تلبسونها " ويستمر العطاء فيطعمنا كل يوم وإذا مرضنا يشفينا "الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ " ليس هذا فحسب لكنه وصى أولادنا بنا خيراً إذا كبرنا "وَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ" ،وينهمر العطاء الذي لا يتوقف ، فقد سخر لنا الليل والنهار الشمس والقمر و النجوم لخدمتنا "وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون" ويقول سبحانه توضيحا أن الكون عطية منه "وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون"
رغم هذا العطاء وفيض الكرم "هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " ، الا أن الانسان يبقي عينيه مفتوحتين الى ما كل مالم يُعطي ويعتبر كل ما أُعطي هو حقه وليس منحة أعطيها ويخاصم من أعطى "خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين " ، وهذا العطاء لن ينتهي "والذين سُعدوا ففي الجنة خلدين فيها مادامت السموات والارض عطاءًٍ غير مجذوذ" فهل يحبنا ربُّنا ؟ وهل سنرد الحب بالحب ؟ و لمن أراد أن يظهر حبه لربه فليقرأ الحديث القدسي الذي أورده البخاري "ما تقرب إلى عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها بي يسمع بي يبصر بي يبطش وبي يمشى ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذ بي لأعيذنه وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي عن قبض روح عبدي المؤمن من يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه".






عبدالله عبداللطيف الابراهيم

Saturday, February 11, 2012

معمورة المعبود




 في هذه المعمورة ، يسكن العبيد ،  يكبر العباد وقد يتوالدون ، لا خيار لهم غير العيش في ملكه ولا أحكام غير حكمه  "واللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ " ، بالرغم من أن العبيد كانو يشتروا ويباعوا لكن عبيدالله خلقهم بيديه الشريفتين  "قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ " 
إن البشر عبيد لكنهم عبيد مكرّمون قبل أن التحاقهم بسِلك العبودية وهذا السِّلك  درجات متفاوته في أعلاها الأنبياء ، ويليهم الملائكة المقربون ثم الاقل فالاقل ، فالعبودية هي التي  تجمعنا مع باقي الخلائق " لَنْ يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ " ،  وفي ليلة تكريم الكريم لاكرم العباد، أرسل الله له دابة فحملته الى المسجد الاقصى ليصلي إماما بالانبياء  ليتصدر قائمة العباد "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ" ، ولا يمكن للعبد أن يعلو فوق مولاه فالمولى هو المستعلي وهو الغالب "وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ" ، وفي هذه المعمورة  جَعل المعبود أحكام العبودية مطلقة بلا تقييد لكنه أعطى التفويض  لمن  يحكم في الارض " وإذْ قالَ ربُّكَ للملائكةِ إني جاعلٌ في الأرض خليفة " ، وفي معمورة المعبود الكل يعبد بلا إستثناء " تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا" ، لكنه أعطى التخيير لعباده من البشر في عبادته بعد أن عرّفهم حقه عليهم بعبادته " وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر".
والعبيد عاجزون لكنهم شغلوا باستثمار قوتهم عن فهم ضعفهم ، ولنفهم بعضاً من ضعف العبيد لنعلم قدرة المعبود ، فالعبيد يظنون  ان التزواج يقود الى الولد لكن الله يذكرنا بأن الخلق هو من أمر الخالق وليس من أمر العبيد "أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون" ، ويظن العبيد بسذاجة  أن الماء يكون بالوصول اليه  "أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون " ويظن العبيد أن الزرع هو بحرث الارض ومعالجتها ، لكنه يذكرنا سبحانه بان الزرع هو خلق من خلقه "أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون " ويقول سبحانه "وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ " ، ومن عجيب أمر الدنيا أن من يأبى العبودية لله تجده يقبلها لغيرة ، فتراه عبداً لمالٍ يجمعه ، أو كأسا يشربها أو متعة يلاحقها حتى إذا زال عنه كلُّ ما سعى اليه بحث عن ربٍّ يعبده " إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما "


عبدالله عبداللطيف الابراهيم

Sunday, January 29, 2012

مُلكُ المَلِك



٧ مليارات آدمي يتقاسمون  هذه  الكرة التي يعيشون عليها ،الكل يحلم في قطعة من هذا الكويكب لتكون مسكنه  ، ولربماهذا المسكن  قد يكون كبيراً  للحصول عليه وقد يكون كبير الحجم  ، أو قد يكون كبير في مقاييس البشر ، فالقصر العظيم إن نظرت له من الطائرة فقد تراه بحجم حبة الأرز  .
وإن الطائرة  السريعة جداً فإنها قد تسير بسرعة ١١٠٠ كيلومتر بالساعة ، فأذا ركبتها بيوم مشمس ثم مرت على الانهار والبحارأو سلاسل الجبال، فإنها تقطعها في دقائق , أما أذا استطاعت هذه الطائرة آن تغادر الارض فانها تحتاج الى اربعة عشر يوما ونصف للوصول للقمر  (384400 كم ) ، واذا ما استطاعت هذه الطائرة أن تقلع متوجهة للشمس فان تحتاج حوالي خمسة عشر سنة ونصف (  150.000.000كم) للوصول للشمس ، أما اذا ما سمعت قبطان الطائرة معلنا التوجه الى نهاية الكون  (المعروف ٤٦ بيليون سنة ضوئية  )  فانك تحتاج الى  4,579,090,920,000,000,000،000،000 سنة وذلك بسرعة ١١٠٠ كم بالساعه ، ولكنه قد يبطأ قليلا ، أو أنه قد يعلن عن  تمدد الكون قليلا وتحتاج القليل من السنوات أيضا من في كرسيك للوصول الى نهايته " أعطيت هذه السنة جائزة نوبل في الفيزياء لعالم استطاع اثبات تمدد الكون " (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) ، هذا ملك الله وهذه الأملاك لم يدّعي أحد من السبعة مليار ملكياتها "وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" فما هو ملكنا في ملك الله ، فملك الله  يشعرنا بالضعف والعجز , و يشعرنا بعظمة الملك فملكه لا يزول ، قد يأتينا شعور بالطمع ، فأن أخذ بعضا منه لا ينقصه ولكنه يزيد ملكنا أن اعطانا ، هذا ملك الله في فما هو ملكنا ؟  ، ونحن  نعظم ملكنا الصغير مع ملك الله العظيم ، ونقارن بين ملك دائم مع ملك زائل ، ونتقاتل على ملك مالكه فانٍ وننسى الملك الذي مالكه باق  ، فهل سنعلم عظمته حين نلقاه عراة ؟، أم سنعلم قوته حين يدك الارض دكا ؟ "وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47) وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا"،وهل سنعلم سطوته حين ينفخ في الصور ؟ ،  أم سنعلم قبضته حين يطوي السماوات ويقبضها بيمينه "وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ  " ويقول " يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ "[الأنبياء:104]  وهل سنسجد له الآن أو حين يكشف الله عن ساقه الشريفه وتصلّب ظهور كل من لم يكن يسجد له في الدنيا" يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ."  ، هل سنعلم فضله علينا بأنه جعلنا من خلقه أحياء  ؟ ومتى سنصدق الإيمان ؟، هل نؤمن له الآن ؟ أو حين يؤمن الجميع يوم لا ينفع الايمان (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158) سورة الأنعام ؟ إن الذكي الفطين(الكيِّس) قد وصفه خير ولد آدم صلى الله عليه وسلم : "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله" .


عبدالله عبداللطيف الابراهيم
/boslaeh@

Monday, January 9, 2012

قٌبّعات الحكمة

تحت قبعات الحكمة ، رؤوس حكيمة وعقول راجحة وفكر مستنير ، لكنها قد تخفي بلاهةً وسخفاً وحمقاً ،و قد يصاب العاقل بنوباتٍ من العُته كما يصاب الصحيح بنوبات السقم .
في يوم إستثنائي خلع شخصٌ عاقل متزن قبعته، فحدثني عقله وقلبه حديثا إستثنائي عن صاحبه ، وصاحبه لاهٍ عنا لا يسمعنا ، فذهلت !،  أخبرني بان صاحبه يتمنى أن يكون أغنى الناس وهو لا يعمل ، وأتقى الناس وهو لا يصلي و أطيب الناس وهو حقود حسود ، يتمنى أن يكون أكرم الخلق وهو يكنز المال ، يريد قصراً في كل بلد ، ومالاً في كل بنك و رصيداً من كل عُمله .
 إِن تحدث الناس فهو لا يصغى لهم ،لانه يفكر كيف يغلب حديثه حديثهم ، وأن نُصِح فهو لا يسمع فهو يريد أن لا يعلو عليه أحد ولو بنصيحة فلو قبل النصيحة لقبل أن يكون صغيراً أمام من ينصحه ، فلا أمل أن ينتصح فيغير من نفسه للأفضل فهو الافضل وليس بعد الافضل شيء ، يتمنى أن تحدَّث أن تسكت الافواه فالحكمة تتحدَّر من فمه ، والعقل الراجح يعمل بنشاط ، يرى أن قوله هو الفصل والحَكَم في كل أمر مختلف فيه ، ورأيه السديد وحجته هي الظاهرة ، بينما في كل زاوية من حياته تختبئ المشاكل ويعجز عن علاجها ، يغضب سريعاً أن تُعرِّض له لكنه يعتقد في نفسه الحلم ، أن صار في وقته متسع لم يوسِّع عِلمه وأنما أََمتع جسده ، متعته متعة الاطفال ، يشاهد القصص ( الافلام والمسلسلات )  في التلفاز ثم ينام وعند الاستيقاظ ينظر في المرآة فيرى أعلم أهل الارض أمامه ، يحب الخير للناس ويظهر للناس النصح ، يفعل ذلك ليتمتع  بكلمة "أسمع مني " و كلمة " تعلم من أخوك " فهو يريد أن يكون أفضل منهم ويستغل مشاكلهم ليثبت لنفسه انه الأعلى .
يتمنى أن يكون أفضل من يجالسهم ولو كانو أخوانه وأقرانه فهو يحسدهم ،لكنه يجد نفسه أطهرهم قلب وأنقاهم سريرة ، يتمنى أن يكون أبنائه الافضل لانه ينهاهم ويأمرهم و يربي لحومهم ولا وقت لديه يناقشهم فيه ويعلمهم ويبني عقولهم .
لا يحفظ المعروف ويدعي الوفا، ويخلو بمالٍ ليس له فيصير رزقاً خالصاً له وأن عاقبه الله بمحق بركة ماله وشقاء حاله إدعى مراتب الصابرين ، ويريد أن يذكر بالخير إن مات وهو غضوب جهول .  
ذهلت مما وجدته تحت القبعه ، وقررت أن الحكمة أن أرجع القبعة ، لكن فضولي ألحَّ علي  أن أعرف موازين الأمور فالأمر عجيب ، وعندها وجدت مسطرتين تقاس بها الأمور ، الأولي جميله وقياساتها دقيقه منضبطه تقاس بها أفعال الناس ، ومسطرة ثانية تقاس بها أفعاله الا انها بلا أرقام !




توضيح:
في هذا المقال اغوص في اعماق النفس ، ودهاليز الفكر
الناس  يستخدمون مسطرتين ليقيسوا بها الامور الاولي هي مسطرة التي  تقاس بها افعال الناس وهذه هي المسطرة المنضبطه ،والاخري خالية من الارقام وبالتالي فاننا نستخدم أرقام كبيرة لنقيس بها فضائلنا الصغيرة التي نقوم بها ، ومرة أخرى نستخدم قياسات صغيرة ليقيس بها أخطائنا الكبيرة 
حاولت ان اثبت وجود المسطرتين من خلال ما يقوم به اشد الناس تصغير لاخطائه و اشد الناس تكبير لفضائله ،شخصيا وجدت  أن المسطرتين موجودتين تحت جميع القبعات، ولو كانت القبعة تحمل علامات الحكمة.

عبدالله عبداللطيف الابراهيم
http://www.facebook.com/profile.php?id=100002123024405
او تابعني علي تويتر
https://twitter.com/#!/boslaeh

Saturday, January 7, 2012

ماذا تبقَّى للمُؤذي؟

هل تُأذي من حولك ؟ الجميع سيجيب بلا وبكل تأكيد، والبعض سيجيب أنا أؤذي من يؤذيني ، ولكن لنقوم بفحص الاذى قبل الجزم من أننا لا نأذي من نحب ، فكلنا لا نرغب في الاذى ولكننا نأذي ، لنسأل أزواجنا هل أذيناكم؟ ،أولادنا هل ازعجناكم؟ ، لنسأل أصحابنا ما هو الامر الذي تودون تغيّره فينا ؟ ، ونسأل أرباب أعمالنا و زملائنا : كيف يمكننا أن نكون أفضل؟  هل من أمر يجعلنا أفضل ؟عندها سنعلم كيف كنا نأذيهم .
الأذى هذا الامر البسيط الذي قد لا نقيم له وزناً لكنه يحبط العمل الصالح ويحبط الايمان ، وهو آقصر الطرق الى النار ، ففي الحديث الصحيح عن المرأة الصالحة التي تصوم النهار وتقوم الليل الا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال هي في النار لأنها تؤذي جيرانها بلسانها ، فلم يشفع لها صلاح ما بينها وبين الله في فساد ما بينها وبين عياله ( من يعولهم ) فالخلق عيال الله و من يؤذي عيال الله فقد حبط أيمانه وعمله وهو ذنب لا يغفره الله كما في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله :"أتدرون من المفلس؟ قالوا: يا رسول الله: المفلس من لا درهم له ولا متاع، فقال :إنّ المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وحج وصيام فيأتي وقد شتم هذا، وأخذ مال هذا، ونبش عن عرض هذا، وضرب هذا، وسفك دم هذا، فيؤخذ لهذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطُرح عليه ثم طُرح في النار" ،  كما أن الاذى يحبط الايمان فقد  قال صلى الله عليه وسلم :والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن " قالوا : وما ذاك يا رسول الله ؟ قال : " جار لا يأمن جاره بوائقه " قالوا : وما بوائقه ؟ قال : " شره " . وهو صحيح على شرط الشيخين ، وما أردت أن أشير اليه أن الاذى هو خط أحمر ومن وطأه أو تعدّاه فقد حبط عمله كما في الحديث الاول والثاني وحبط إيمانه كما في الحديث الثالث ، فماذا تبقى للمؤذي ؟



عبدالله عبداللطيف الابراهيم
http://www.facebook.com/profile.php?id=100002123024405
او تابعني علي تويتر
https://twitter.com/#!/boslaeh

إِلبس معطفك

الاذى يلاحقنا، وقد نكون نحن من نلاحقه ، يزعجنا وقد نكون نحن من نزعجه ، الاذى جزء لا يتجزء من حياتنا وقد نكون نحن جزء من حياته  ، فبكل تأكيد هو الباق ونحن الزائلون .
الفارق بيننا وبينه أنه يتحملنا ونحن  لا نتحمله ، ولذلك هو يعيش معنا بسلام لا يشتكي منا ولا يشكونا لأحد ونحن لا نكف عن الشكوى فالأذي شبح يلاحقنا ، كل يوم يكشف لنا عن وجه جديد ، وكل يوم يتلبس لنا بشخص جديد ولكنه هو نفسه أنه الاذي تنسينا وجوهه حقيقته ،  وينسينا من يتلبسهم أنهم ثوب يلبسه ،لا تشرق شمس يوم جديد الا وقد أبصرت عيوننا المزيد فاليوم قريبٌ أخطأ ، أوصديقٌ أذنب ، أوزميلٌ  وشّى وأجرم ، زوجٌ مزعج أو أبنٌ مقلق أو جارٌ ضار ، تأذينا نظرة الغريب الطويله ، و نظرة القريب العاتبة ، ونظرة ربِّ عمل يأنّب ،تأذينا  كلمة نابية أو نبرة عاتبة ، أو صوتٍ عالٍ ، أو ريحةٍ كريهة ،وقد  يتوقف الناس عن الازعاج فيتلبسنا الازعاج وتغزوناالأفكار فهذه فكرة محبطة أو خطرٌ قادمٍ فتؤذينا كثرة الحساب ،  نطمح لأمر عظيم فتقلقنا الافكار و يسرق راحتنا الطموح ،نعجز عن تفسير تصرُّف ، أو تحليلِ موقف فنغرق في الافكار و تختفي منّا راحة البال .
أنه الأذى يلبس كل الثياب و يحضر كل المناسبات ، نفتش عنه في بيتنا فنجده ونبحث عنه في أحبابنا فنلقاه ، يشاركنا  أصحابنا فنفارقهم ، لكنه أن شاركنا أفكارنا وأزواجنا وأبائنا وأولادنا  فنتحملهم و أبقيناهم وأبقيناه.
 للاذى قتلى وجرحى ومرضى وليس من الاذى ناجٍ سليم ، فكيف نحيا معه ؟  نصنع معطف لكل أذى، فالاذى كثير، وحجم الاذى هو حجم البرد لمن يعيش في الاسكيمو فهل المعطف ضروري؟ وليس هناك معطف يناسب كل أنواع الأذي، فكلما زادت تشكيلتنا صرنا نتمتع بالخروج ونتعامل مع الغير وشعرنا بالراحة وصار الخروج أمتع ، فلكل عاصفه معطف ، وصنع المعطف ليس بالامر السهل فهو صنعة تتطلب المهارة ، فالمعطف الجيد ليس بالامر اليسير ، وعمل مجموعة منهم  هو عمل جبّار ، الا أنه سيشعرنا بالراحة .
 فعندما يكرر ولدك ذات الطلب عدة مرات أفهم أذاك قبل صنع معطفك ، أن الاذى يأتي من تفكيرنا بطلبه مرات ومرات وفي كل مرة تتحرك مشاعرنا تجاهه لذلك فالاذى الاول هو أذى أسماعنا من التكرار ،والاذى الثاني هو أذى نحدثه لانفسنا من التفكير بطلبه والتعاطف معه بالرغم من عدم أجابته ،فهم هذا الأذى جيداً سيضمن صنع معطف جيد
  ولا تستخف بالاذى وتخرج بلا معطف للعاصفة ، نعم أنها عاصفة وقد تأذينا بالرغم من أننا نحبها ،  ومعطفك يجب أن يكون قويا لان أبنك سيعاود الاذى كثيراً ومعطفك يجب أن يكون لينا لأن من نحب سيضع عليه يديه ، فأن كان طلب ولدك مال لشراء أمر فيه سرف ، فلتخبره أنه ليس من صالحه ، وكرر قول ذات الجملة كلما طلب منك ذالك ولكن بصيغ مختلفه حتى تصل أحداها الى قلبه فيقتنع ، والبس معطفك عن افكارك وعواطفك حتى لا تأذيك .
وكذلك الأذى من الغريب ممن يطيل النظرالينا ، فما يمنع أذاه هو أن لا ننظر اليه أولاً ومعطفنا الثاني أن لا ننظر الى جهته ، ومعطفنا الثالث أن لا نفكر فيه وبعدها سيقل الاذى*
 ومعطفٌ لافكارنا المؤذيه فنمنع أذاها ونوقف خوفنا ، أن أذى الافكار لن توقفه كل الدروع الا درع الايمان ، فكل خطر قادم أن لم يمنعه الله عنا لن تستطيع افكارنا منعه وكل حساباتنا لن توقفه ، وكل رجاء نرجوه في المستقبل أن لم يشأه الله لنا فلن تقربه أفكارنا ولن يدنيه ذكائنا فالايمان هو المعطف الواق من الافكار المؤذيه، وكل أذى له معطف لا ينفع الا معه ، ويجب التنبه الى الاذى الذي تحدثه الأفكار  و أن هذه الافكار قد تنقلنا من حالة المصاب بالاذي الى المريض أو القتيل فأن أصابك الاذى لا تضيع وقتك بمن هذا الذي أصابني ولم أصابني وكيف أصابني فانه هو الاذي يتلبس علينا و تفكيرنا هذا لن يمنعه من المعاودة ،  ولكن لننشغل بصنع معاطفنا فكلما زادت المعاطف قل الاذى ، فمن يعيش بلا معطف كمن يمشي بلا حذاء.


*وأن كان الافضل بأن نصافحه ونسلم عليه ونسأل عن أحواله ولو كنا لا نعرفه ، فيخجل منا وتذهب إطالته لمد نظره الينا ويذهب أذاه معه فبكل تأكيد هو يعبر عن أهتمامه بنا بطريقة خاطئة


عبدالله عبداللطيف الابراهيم
http://www.facebook.com/profile.php?id=100002123024405
او تابعني علي تويتر
https://twitter.com/#!/boslaeh