Sunday, January 29, 2012

مُلكُ المَلِك



٧ مليارات آدمي يتقاسمون  هذه  الكرة التي يعيشون عليها ،الكل يحلم في قطعة من هذا الكويكب لتكون مسكنه  ، ولربماهذا المسكن  قد يكون كبيراً  للحصول عليه وقد يكون كبير الحجم  ، أو قد يكون كبير في مقاييس البشر ، فالقصر العظيم إن نظرت له من الطائرة فقد تراه بحجم حبة الأرز  .
وإن الطائرة  السريعة جداً فإنها قد تسير بسرعة ١١٠٠ كيلومتر بالساعة ، فأذا ركبتها بيوم مشمس ثم مرت على الانهار والبحارأو سلاسل الجبال، فإنها تقطعها في دقائق , أما أذا استطاعت هذه الطائرة آن تغادر الارض فانها تحتاج الى اربعة عشر يوما ونصف للوصول للقمر  (384400 كم ) ، واذا ما استطاعت هذه الطائرة أن تقلع متوجهة للشمس فان تحتاج حوالي خمسة عشر سنة ونصف (  150.000.000كم) للوصول للشمس ، أما اذا ما سمعت قبطان الطائرة معلنا التوجه الى نهاية الكون  (المعروف ٤٦ بيليون سنة ضوئية  )  فانك تحتاج الى  4,579,090,920,000,000,000،000،000 سنة وذلك بسرعة ١١٠٠ كم بالساعه ، ولكنه قد يبطأ قليلا ، أو أنه قد يعلن عن  تمدد الكون قليلا وتحتاج القليل من السنوات أيضا من في كرسيك للوصول الى نهايته " أعطيت هذه السنة جائزة نوبل في الفيزياء لعالم استطاع اثبات تمدد الكون " (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) ، هذا ملك الله وهذه الأملاك لم يدّعي أحد من السبعة مليار ملكياتها "وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" فما هو ملكنا في ملك الله ، فملك الله  يشعرنا بالضعف والعجز , و يشعرنا بعظمة الملك فملكه لا يزول ، قد يأتينا شعور بالطمع ، فأن أخذ بعضا منه لا ينقصه ولكنه يزيد ملكنا أن اعطانا ، هذا ملك الله في فما هو ملكنا ؟  ، ونحن  نعظم ملكنا الصغير مع ملك الله العظيم ، ونقارن بين ملك دائم مع ملك زائل ، ونتقاتل على ملك مالكه فانٍ وننسى الملك الذي مالكه باق  ، فهل سنعلم عظمته حين نلقاه عراة ؟، أم سنعلم قوته حين يدك الارض دكا ؟ "وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47) وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا"،وهل سنعلم سطوته حين ينفخ في الصور ؟ ،  أم سنعلم قبضته حين يطوي السماوات ويقبضها بيمينه "وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ  " ويقول " يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ "[الأنبياء:104]  وهل سنسجد له الآن أو حين يكشف الله عن ساقه الشريفه وتصلّب ظهور كل من لم يكن يسجد له في الدنيا" يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ."  ، هل سنعلم فضله علينا بأنه جعلنا من خلقه أحياء  ؟ ومتى سنصدق الإيمان ؟، هل نؤمن له الآن ؟ أو حين يؤمن الجميع يوم لا ينفع الايمان (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158) سورة الأنعام ؟ إن الذكي الفطين(الكيِّس) قد وصفه خير ولد آدم صلى الله عليه وسلم : "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله" .


عبدالله عبداللطيف الابراهيم
/boslaeh@

Monday, January 9, 2012

قٌبّعات الحكمة

تحت قبعات الحكمة ، رؤوس حكيمة وعقول راجحة وفكر مستنير ، لكنها قد تخفي بلاهةً وسخفاً وحمقاً ،و قد يصاب العاقل بنوباتٍ من العُته كما يصاب الصحيح بنوبات السقم .
في يوم إستثنائي خلع شخصٌ عاقل متزن قبعته، فحدثني عقله وقلبه حديثا إستثنائي عن صاحبه ، وصاحبه لاهٍ عنا لا يسمعنا ، فذهلت !،  أخبرني بان صاحبه يتمنى أن يكون أغنى الناس وهو لا يعمل ، وأتقى الناس وهو لا يصلي و أطيب الناس وهو حقود حسود ، يتمنى أن يكون أكرم الخلق وهو يكنز المال ، يريد قصراً في كل بلد ، ومالاً في كل بنك و رصيداً من كل عُمله .
 إِن تحدث الناس فهو لا يصغى لهم ،لانه يفكر كيف يغلب حديثه حديثهم ، وأن نُصِح فهو لا يسمع فهو يريد أن لا يعلو عليه أحد ولو بنصيحة فلو قبل النصيحة لقبل أن يكون صغيراً أمام من ينصحه ، فلا أمل أن ينتصح فيغير من نفسه للأفضل فهو الافضل وليس بعد الافضل شيء ، يتمنى أن تحدَّث أن تسكت الافواه فالحكمة تتحدَّر من فمه ، والعقل الراجح يعمل بنشاط ، يرى أن قوله هو الفصل والحَكَم في كل أمر مختلف فيه ، ورأيه السديد وحجته هي الظاهرة ، بينما في كل زاوية من حياته تختبئ المشاكل ويعجز عن علاجها ، يغضب سريعاً أن تُعرِّض له لكنه يعتقد في نفسه الحلم ، أن صار في وقته متسع لم يوسِّع عِلمه وأنما أََمتع جسده ، متعته متعة الاطفال ، يشاهد القصص ( الافلام والمسلسلات )  في التلفاز ثم ينام وعند الاستيقاظ ينظر في المرآة فيرى أعلم أهل الارض أمامه ، يحب الخير للناس ويظهر للناس النصح ، يفعل ذلك ليتمتع  بكلمة "أسمع مني " و كلمة " تعلم من أخوك " فهو يريد أن يكون أفضل منهم ويستغل مشاكلهم ليثبت لنفسه انه الأعلى .
يتمنى أن يكون أفضل من يجالسهم ولو كانو أخوانه وأقرانه فهو يحسدهم ،لكنه يجد نفسه أطهرهم قلب وأنقاهم سريرة ، يتمنى أن يكون أبنائه الافضل لانه ينهاهم ويأمرهم و يربي لحومهم ولا وقت لديه يناقشهم فيه ويعلمهم ويبني عقولهم .
لا يحفظ المعروف ويدعي الوفا، ويخلو بمالٍ ليس له فيصير رزقاً خالصاً له وأن عاقبه الله بمحق بركة ماله وشقاء حاله إدعى مراتب الصابرين ، ويريد أن يذكر بالخير إن مات وهو غضوب جهول .  
ذهلت مما وجدته تحت القبعه ، وقررت أن الحكمة أن أرجع القبعة ، لكن فضولي ألحَّ علي  أن أعرف موازين الأمور فالأمر عجيب ، وعندها وجدت مسطرتين تقاس بها الأمور ، الأولي جميله وقياساتها دقيقه منضبطه تقاس بها أفعال الناس ، ومسطرة ثانية تقاس بها أفعاله الا انها بلا أرقام !




توضيح:
في هذا المقال اغوص في اعماق النفس ، ودهاليز الفكر
الناس  يستخدمون مسطرتين ليقيسوا بها الامور الاولي هي مسطرة التي  تقاس بها افعال الناس وهذه هي المسطرة المنضبطه ،والاخري خالية من الارقام وبالتالي فاننا نستخدم أرقام كبيرة لنقيس بها فضائلنا الصغيرة التي نقوم بها ، ومرة أخرى نستخدم قياسات صغيرة ليقيس بها أخطائنا الكبيرة 
حاولت ان اثبت وجود المسطرتين من خلال ما يقوم به اشد الناس تصغير لاخطائه و اشد الناس تكبير لفضائله ،شخصيا وجدت  أن المسطرتين موجودتين تحت جميع القبعات، ولو كانت القبعة تحمل علامات الحكمة.

عبدالله عبداللطيف الابراهيم
http://www.facebook.com/profile.php?id=100002123024405
او تابعني علي تويتر
https://twitter.com/#!/boslaeh

Saturday, January 7, 2012

ماذا تبقَّى للمُؤذي؟

هل تُأذي من حولك ؟ الجميع سيجيب بلا وبكل تأكيد، والبعض سيجيب أنا أؤذي من يؤذيني ، ولكن لنقوم بفحص الاذى قبل الجزم من أننا لا نأذي من نحب ، فكلنا لا نرغب في الاذى ولكننا نأذي ، لنسأل أزواجنا هل أذيناكم؟ ،أولادنا هل ازعجناكم؟ ، لنسأل أصحابنا ما هو الامر الذي تودون تغيّره فينا ؟ ، ونسأل أرباب أعمالنا و زملائنا : كيف يمكننا أن نكون أفضل؟  هل من أمر يجعلنا أفضل ؟عندها سنعلم كيف كنا نأذيهم .
الأذى هذا الامر البسيط الذي قد لا نقيم له وزناً لكنه يحبط العمل الصالح ويحبط الايمان ، وهو آقصر الطرق الى النار ، ففي الحديث الصحيح عن المرأة الصالحة التي تصوم النهار وتقوم الليل الا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال هي في النار لأنها تؤذي جيرانها بلسانها ، فلم يشفع لها صلاح ما بينها وبين الله في فساد ما بينها وبين عياله ( من يعولهم ) فالخلق عيال الله و من يؤذي عيال الله فقد حبط أيمانه وعمله وهو ذنب لا يغفره الله كما في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله :"أتدرون من المفلس؟ قالوا: يا رسول الله: المفلس من لا درهم له ولا متاع، فقال :إنّ المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وحج وصيام فيأتي وقد شتم هذا، وأخذ مال هذا، ونبش عن عرض هذا، وضرب هذا، وسفك دم هذا، فيؤخذ لهذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطُرح عليه ثم طُرح في النار" ،  كما أن الاذى يحبط الايمان فقد  قال صلى الله عليه وسلم :والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن " قالوا : وما ذاك يا رسول الله ؟ قال : " جار لا يأمن جاره بوائقه " قالوا : وما بوائقه ؟ قال : " شره " . وهو صحيح على شرط الشيخين ، وما أردت أن أشير اليه أن الاذى هو خط أحمر ومن وطأه أو تعدّاه فقد حبط عمله كما في الحديث الاول والثاني وحبط إيمانه كما في الحديث الثالث ، فماذا تبقى للمؤذي ؟



عبدالله عبداللطيف الابراهيم
http://www.facebook.com/profile.php?id=100002123024405
او تابعني علي تويتر
https://twitter.com/#!/boslaeh

إِلبس معطفك

الاذى يلاحقنا، وقد نكون نحن من نلاحقه ، يزعجنا وقد نكون نحن من نزعجه ، الاذى جزء لا يتجزء من حياتنا وقد نكون نحن جزء من حياته  ، فبكل تأكيد هو الباق ونحن الزائلون .
الفارق بيننا وبينه أنه يتحملنا ونحن  لا نتحمله ، ولذلك هو يعيش معنا بسلام لا يشتكي منا ولا يشكونا لأحد ونحن لا نكف عن الشكوى فالأذي شبح يلاحقنا ، كل يوم يكشف لنا عن وجه جديد ، وكل يوم يتلبس لنا بشخص جديد ولكنه هو نفسه أنه الاذي تنسينا وجوهه حقيقته ،  وينسينا من يتلبسهم أنهم ثوب يلبسه ،لا تشرق شمس يوم جديد الا وقد أبصرت عيوننا المزيد فاليوم قريبٌ أخطأ ، أوصديقٌ أذنب ، أوزميلٌ  وشّى وأجرم ، زوجٌ مزعج أو أبنٌ مقلق أو جارٌ ضار ، تأذينا نظرة الغريب الطويله ، و نظرة القريب العاتبة ، ونظرة ربِّ عمل يأنّب ،تأذينا  كلمة نابية أو نبرة عاتبة ، أو صوتٍ عالٍ ، أو ريحةٍ كريهة ،وقد  يتوقف الناس عن الازعاج فيتلبسنا الازعاج وتغزوناالأفكار فهذه فكرة محبطة أو خطرٌ قادمٍ فتؤذينا كثرة الحساب ،  نطمح لأمر عظيم فتقلقنا الافكار و يسرق راحتنا الطموح ،نعجز عن تفسير تصرُّف ، أو تحليلِ موقف فنغرق في الافكار و تختفي منّا راحة البال .
أنه الأذى يلبس كل الثياب و يحضر كل المناسبات ، نفتش عنه في بيتنا فنجده ونبحث عنه في أحبابنا فنلقاه ، يشاركنا  أصحابنا فنفارقهم ، لكنه أن شاركنا أفكارنا وأزواجنا وأبائنا وأولادنا  فنتحملهم و أبقيناهم وأبقيناه.
 للاذى قتلى وجرحى ومرضى وليس من الاذى ناجٍ سليم ، فكيف نحيا معه ؟  نصنع معطف لكل أذى، فالاذى كثير، وحجم الاذى هو حجم البرد لمن يعيش في الاسكيمو فهل المعطف ضروري؟ وليس هناك معطف يناسب كل أنواع الأذي، فكلما زادت تشكيلتنا صرنا نتمتع بالخروج ونتعامل مع الغير وشعرنا بالراحة وصار الخروج أمتع ، فلكل عاصفه معطف ، وصنع المعطف ليس بالامر السهل فهو صنعة تتطلب المهارة ، فالمعطف الجيد ليس بالامر اليسير ، وعمل مجموعة منهم  هو عمل جبّار ، الا أنه سيشعرنا بالراحة .
 فعندما يكرر ولدك ذات الطلب عدة مرات أفهم أذاك قبل صنع معطفك ، أن الاذى يأتي من تفكيرنا بطلبه مرات ومرات وفي كل مرة تتحرك مشاعرنا تجاهه لذلك فالاذى الاول هو أذى أسماعنا من التكرار ،والاذى الثاني هو أذى نحدثه لانفسنا من التفكير بطلبه والتعاطف معه بالرغم من عدم أجابته ،فهم هذا الأذى جيداً سيضمن صنع معطف جيد
  ولا تستخف بالاذى وتخرج بلا معطف للعاصفة ، نعم أنها عاصفة وقد تأذينا بالرغم من أننا نحبها ،  ومعطفك يجب أن يكون قويا لان أبنك سيعاود الاذى كثيراً ومعطفك يجب أن يكون لينا لأن من نحب سيضع عليه يديه ، فأن كان طلب ولدك مال لشراء أمر فيه سرف ، فلتخبره أنه ليس من صالحه ، وكرر قول ذات الجملة كلما طلب منك ذالك ولكن بصيغ مختلفه حتى تصل أحداها الى قلبه فيقتنع ، والبس معطفك عن افكارك وعواطفك حتى لا تأذيك .
وكذلك الأذى من الغريب ممن يطيل النظرالينا ، فما يمنع أذاه هو أن لا ننظر اليه أولاً ومعطفنا الثاني أن لا ننظر الى جهته ، ومعطفنا الثالث أن لا نفكر فيه وبعدها سيقل الاذى*
 ومعطفٌ لافكارنا المؤذيه فنمنع أذاها ونوقف خوفنا ، أن أذى الافكار لن توقفه كل الدروع الا درع الايمان ، فكل خطر قادم أن لم يمنعه الله عنا لن تستطيع افكارنا منعه وكل حساباتنا لن توقفه ، وكل رجاء نرجوه في المستقبل أن لم يشأه الله لنا فلن تقربه أفكارنا ولن يدنيه ذكائنا فالايمان هو المعطف الواق من الافكار المؤذيه، وكل أذى له معطف لا ينفع الا معه ، ويجب التنبه الى الاذى الذي تحدثه الأفكار  و أن هذه الافكار قد تنقلنا من حالة المصاب بالاذي الى المريض أو القتيل فأن أصابك الاذى لا تضيع وقتك بمن هذا الذي أصابني ولم أصابني وكيف أصابني فانه هو الاذي يتلبس علينا و تفكيرنا هذا لن يمنعه من المعاودة ،  ولكن لننشغل بصنع معاطفنا فكلما زادت المعاطف قل الاذى ، فمن يعيش بلا معطف كمن يمشي بلا حذاء.


*وأن كان الافضل بأن نصافحه ونسلم عليه ونسأل عن أحواله ولو كنا لا نعرفه ، فيخجل منا وتذهب إطالته لمد نظره الينا ويذهب أذاه معه فبكل تأكيد هو يعبر عن أهتمامه بنا بطريقة خاطئة


عبدالله عبداللطيف الابراهيم
http://www.facebook.com/profile.php?id=100002123024405
او تابعني علي تويتر
https://twitter.com/#!/boslaeh



Sunday, December 25, 2011

زينب





في الطائرة جلست بجانب مخرج النجاة لانعم بمساحة اكبر ، عند الاقلاع جلست المضيفة التي تبدو من باكستان في كرسيها القابل للطي أمامي، قرأت إسمها زينب ، بعد الاقلاع بدقائق أمسكت الهاتف وأعلنت بعربية فصحى، قلت معلقا : ما شاء الله تقرأين بدون ورقة ، ابتسمت قائلة : الاعلان قصير ، قلت : لكنني تفاجأت أنك عربية ، قالت أنها من المغرب ، قلت ظننتك من كشمير أو باكستان، ضحكت وغطت وجهها للدلالة على عدم رضاها على التعليق ،سألتني عن سبب السفر الى وجهتي ، وسألتها عن عملها ، ووجهات السفر، ذكرت أنها في سفرها لا تأكل اللحوم فقلت لها أذا كنت في بلاد أهل كتاب فالله أجاز ذلك ، لم تقتنع ذكرت لها الاية شفاهةً فشكت أنها بالقرآن ، وقالت سأبحث عنها بنفسي .
عند الهبوط عادت الى كرسيها المطوي وتحدثت هي عن الغلاء في دبي ، وأن سيارات الاجرة والمطاعم تستهلك راتبها كاملا ، وبعفوية قالت :في الفترة الاخيرة صار " البوي فريند " ( صديقها الحميم ) يوصلني وانخفضت مصاريفي ، سكت أنا ولم أعلق ، سألتها عن مطاعم دبي ،وتوجهت الطائرة الى البوابة، أخرجت هاتفي وأريتها الاية الْيَوْمَ "أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ"
ثم قلت لها أتعلمين ما معنى أخدان ، أجابت لا ، قلت لها الخدن هو الصديق " البوي فريند " فأنت قد حرمت ما أحلّه الله وأحللت ما حرمه الله وكلاهما بآية واحدة ، أبتسمت ابتسامه خجوله . ثم دعت الله يهديني ،
قلت : كلنا نفعل المعاصي اما الكبائر فهي قطع الشعرة بيننا وبين الله ، قالت الحياة تصبح اصعب لو تركته فهو من يوصلني ولا املك سيارة ،
حاولت أن أقول لها : هذا تصور وليس حقيقة ، الحياة تصبح اصعب عند يقول لنا الطبيب. لا يوجد علاج ويبقي المشافي هوالله ، ونحن قد أغضبناه ، لم تستمع الى حديثي المرض ولم تدعني أكمل ، وقالت لاتقل هكذا ، ثم عادت فقالت أنا أرجو الهداية ، قلت لها ما رأيك أن أحدثك عن سيكولوجية التغيير ( الارتباطات النفسية بعملية التغيير )، قالت تفضل ، قلت قد لاتستطيعين ترك الذنب لكنك تستطيعين لوم نفسك ، أن نقد الذات يسهل عملية التغيير ، من يحاول أن يخفض وزنه دون أن يستخدم أدوات تساعده لن يستطيع ، فمن الادوات أن لا يجلس اولا على الطعام ، أن يعتذر عن بعض دعوات العشاء ، وبالتالي يكون تخفيض الوزن أسهل وكذالك التغيير يجب أن نوجد أدواته التي تساعدنا عليه، سكتت وسكت عنها فلا أريد أن اضايقها بأمر قد لا ترغب في سماعه، توقفت الطائرة ، ووقفت أستعداداً للنزول ، قالت لى لكن الاغراءات كبيرة ( فلا اريد الحديث عن هذا الموضوع )، ألتففت على سؤالها وتحولت الى موضوع آخر و قلت هل تعلمين كيف هاجر النبي ؟ قالت من مكة الي المدينة ، قلت ارايت لو أني دخلت صالة قمار هل لعب القمار اصعب لو كنت داخل الصالة او ان كنت خارجها ،قالت لو دخلت صار تركه اصعب ، قلت لها هذه الهجرة ، سكتت تفكر ثم أدركت أن أجابة سؤالها هو في طيات الهجرة، أعجبها جوابي فقالت
.،،"WOW".
حييتها ونزلت من الطائرة
-------

Sunday, December 18, 2011

أعداء المودة - إختلاف قوائم الاولويات




يقول الله في كتابه العزيز:
وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم: 21].
حين يقف الحب حارساً على البيوت فأن أعظم المشكلات لن تستطيع الدخول ، وحين يغيب سوف يجهل أهل البيت كيف تدخل صغار المشاكل وتعيث فساداً ! .
بعد سنين من الزواج قد ينسحب الحب وتنهار الكثير من العلاقات الزوجية بين الازواج بالرغم أنها ظاهريا سليمة ، فقد يحاول بعضهم أن يعيش في عالمه بعيداً عن مشاكل  الطرف الاخر، بالرغم من أن سقف بيت واحد يجمعهم ،أو يظن انه يستطيع أن يعيش في عالمه ويتجاهل مشاكل شريكه لانه أحس بالتعب من المحاولة فيحاول أن يبتعد عن مشاكل شريكه ويظن أنها لا تخصه ويستطيع أن ينأى بنفسه ويقفل عليه عالمه لكنه لن يستطيع ، فما يظن أنه قادر على فعله هو أمر بكل تأكيد لا يستطيعه.
 ولنعود الى سنين الزواج الأولى التي قرر أحدهما فيها أن يقفل عليه علمه ويتجاهل مشاكل الاخر ، وهذا القرار البسيط سيجعل الزوجين يسيران باتجاهين مختلفين ، كلما مضت الايام افترقا أكثر ، وبعدها يصلان منطقة اللا عودة ،التي يكون المسافه بينهما أكبر من العمر المتبقي لهما.
 نعم كل زوج لديه الكثير من المشاكل ، ومن الطبيعي أن يكون التعقيد في الحياة الزوجية عالِ جداً ، و البيت موطن الراحة فهل نطلب الراحة أم نحل العقد وقت راحتنا ؟
أيضا من الطبيعي أن نطلب الراحة بشتى الاساليب ولكن ليس من الطبيعي الابتعاد وتجاهل مشاكل الطرف الاخر ، إن حريق بيت جارك أذا عظُم ولم يُطفئ سيحرق بيتك ، فكيف اذا كان الحريق في غرفة نومك ؟ ، ليس هناك أي حل سواه المحاولة للاصلاح دام الشراكة لم تنفض ،أو دام أن الطرفين مؤمنين بمؤسسة الزواج ولذالك فإن التعاون هو الحل الوحيد لكل الخلافات ، وقد سبق أن أوضحت أن ميزان الحقوق والواجبات بين الزوجين ( أضغط الرابط  أن أحببت ) هو أول أعداء المودة وأشدها ضراوة واليوم أشدد على أن إختلاف قوائم الاولويات هو ثاني أعداء المودة والخلاف أمر طبيعي  ، فمثلاً الزوجة تجعل إنفاقها على كماليتها له أهمية خاصة  وهذا يتعارض مع أولويات الرجل حيث يجعله في أعلى قائمة أولوياته، والزوجة تجعل نظافة المنزل في الترتيب الثالث لأنها من تشرف على الاولاد الذين يمنعون ذلك،  بينما الرجل  يجعل الترتيب والنظافة في الترتيب الأول لانه غائب عن المنزل ، و قد يكون الرجل مظهره هو في أسفل القائمة بينما يكون مظهر الزوجة في أعلى القائمة وعندما يحين الخروج يكون الرجل مستعداً في دقيقة والمرأة في ٣٠ دقيقة ، وعندما يصدف أن تراهما معاٍ تجد الزوجه في قمة الأناقة والزوج لم ينظر بالمرآة وقد تكون المرآة لم تنظر اليه بعد ، وبالتالي تتحاشى الزوجة الخروج معه ،  والعكس صحيح مع الطعام فعندما يجوع الرجل يكون الطعام في أعلى القائمة بينما مظهر الطعام قد يزيد زمن تحضيره ٣ أضعاف والامثلة لا تنتهي .
أن البحث عن حلول المشكلات الزوجية يجب أن يكون في البحث عن العلم الغائب بالقراءة والتعلم والاطلاع ولا يكفي هنا استشارة الزملاء أو الشكوى للاصحاب أو مشاورة الاهل ، فكثير من المشكلات قد تكون أعمق من أن يحلها فيلسوف مثل آرسطو أو  أفلاطون ، فكيف نتصور أن تحل بأن نعرضها على صديق ليس أهلا لحلها .
أن التقارب يتطلب من الزوجين الرغبة والارادة و التصميم ولو قصَّروا في تحويل تلك الارادة  الى تقارب حقيقي الا أن الرغبة كافية لتكون نقطة بداية ، من الثابت أن القدرة على التغيير  هو ليس بالمهارة البسيطة ، ولكن تحديد الطرف الذي لديه القدرة هو أمر ضروري ليكون البادئ والمحفِّز .
أن الاتفاق على الاولويات هو الخطوة الأولى ، تليها ترتيب الاولويات بنظام المقايضة مثلاً الزوج والزوجة كل منهما يضع خمس أولويات لديه في الحياة الزوجية ، ليكون المجموع ١٠ وبعدها يجلسان ليتفقا أن تربية الاولاد هي الاولى في الاولويات ، ولكنهمت لا يتفقان على الترتيب الثاني  ، فالزوج يقول أنه بيت العمر والزوجة تقول سيارة ، فيقايض الزوج الزوجة بان يجعل السيارة في الترتيب الثاني  أذا وافقت الزوجة أن تجعل جودة الطعام في الترتيب الثالث وهكذا الى أن تترتب قائمة الاولويات ، وبعدها تختفي أغلب الخلافات الناتجة عنها .
أن منح  فترة زمنية كافية لتمكين احد الاطراف لاكتساب مهارة التغير أمر ضروري فهم اهمية التغيير واهمية التقارب والبحث عن ادوات تساعد علي التغيير ، وهنا أقول للرجل أن الدخول للجنة لايتطلب أن تكون إمرأة برفقتك ، لكنها الوحيدة القادرة  على أن تخرجك منها !




عبدالله عبداللطيف الابراهيم
http://www.facebook.com/profile.php?id=100002123024405
او تابعني علي تويتر
https://twitter.com/#!/boslaeh






Wednesday, December 14, 2011

ما يمتع أو ما ينفع

فوق سرير أكبر أبنائي عقدنا مجلس العائله، فالنتائج الغير مشرفة في إختبارات الاولاد قد رنة جرس الاجتماع ، سكت الجميع ملاحظين جديتي ، وتنبؤوا بقرارات مهمة حيث أن توقيت ومكان الاجتماع قد دلت على الاهمية.
على خلاف العادة طلبت من الجميع عدم المقاطعة، تحدثت سائلاً : هل كل ما يخفى علينا غير موجود ؟ أجابوا لا، فقلت صحيح فالله لم نره لكنه موجود (اضغط الرابط عن وجود الله ) ، وأنتم لم تحرزوا نتائج جيدة لانكم تعيشون معركه لاتروها الا انها موجوده وأسمها ( معركة ما يمتع وما ينفع ) وهذه المعركة أنتم تعيشونها كل  لحظه، فعندما تأتي من المدرسة هل تدرس ( ما ينفع ) أو تلعب ( ما يمتع ) وهذه المعركة أنت من تقرر من يفوز بها .
سكت الاولاد يفكرون ، فقلت لكبيرهم ماهي معركة مايمتع وما ينفع التي تخوضها عندما يأتي وقت النوم ؟ قال ما يمتع هنا أن  العب بجهازي الالكتروني وما ينفع هو أن أنام لاتهيأ ليوم جديد ، سألت الباقين فتبنت  أنهم جميعاً فهموا،،
عدت إليهم قائلا : إنتبهوا فأن نهاية المعركة هو أن ينتصر جيش ما ينفع لكن جيش مايمتع يتوجب أن يضل حيا وباقيا ، فالمتعة هي من تخلق الدافع للحياة ، ومواصلة النشاط ومع مرور الايام سيكون جيش ما ينفع هو نافع وممتع.






عبدالله عبداللطيف الابراهيم
http://www.facebook.com/profile.php?id=100002123024405
او تابعني علي تويتر
https://twitter.com/#!/boslaeh