Saturday, March 5, 2016

العملاق ” لي “





العملاق ” لي “

عبدالله عبداللطيف الإبراهيم
نشر في : 05/03/2016 12:00 AM

بقيادة ”لي“ استقلّت سنغافورة من ماليزيا سنة ١٩٥٩، رغم عدم  كفايتها من أغلب الموارد ناهيكم عن حاجتها للماء، لكن هذا المارد العملاق حوّلها لأسرع دول العالم نمواً اقتصادياً، وأصبحت اليوم حلم الكثير من الأوربيين للعيش.
لا تزال سنغافورة تبهر العالم بنموها وفوائضها رغم أن  عواصف الأزمات والكساد دمّرت أغلب اقتصاديات العالم وأضعفتها، لكن آلة النظام التي شيدها ” لي“ لا زالت تخلط لهم خلطاته السحرية الناجحة التي خلطتها أثناء حكمه الذي استمر ٣١ عاماً وإلى اليوم بعد أن تركها سنة ١٩٩٠، ومن  أسرار تلك الخلطة، إستثمار موارد الدولة في تطوير التعليم.

يحكى في القرون الماضية، أن أحد ملوك أوربّا طلب إليه شعبه أن يعمّر لهم بلادهم لتصبح مثل فرنسا وقصورها، فطلب منهم أن يدفعوا ضرائبهم الشهرية بعد غروب الشمس، بحيث يفتح الحرّاس باب برج  يصعد النّاس إليه، ويرمون مبلغ الضريبة في صندوق لا يصل إليه أحد، ولا أحد يعلم كم ألقى فيه.
طلب الملك حضور أهل القرية جميعهم، وأنزلت حبال صندوق الضريبة، وفتح الصندوق ووجد أن المبلغ المجمّع زهيد، فالكل يظن أن مساهمته البسيطة لن تؤثّر على مبلغ الضريبة، أراد  الملك أن يثبت لشعبه أمراً فقال ” أعطوني شعب فرنسا وأعطيكم صنائع ملوكها “ لكن أحد الحكماء كان جالساً فقال له: سيدي أنت وضعت نظاماً فاشلاً بامتياز لتثبت أقوالك، لم لا تستخدم قدراتك في تحفيزنا كما يفعل ملوكهم.

واليوم  يحرص السنغافوريون اتباع النظام الذي أسسه ”لي“  وبدأت مدارسهم ( من  ٢٠١٦ ) بالاستغناء عن عمّال نظافة مدارسهم، لينشأ الطفل وهو يحسن تنظيف مدرسته كما أحسن تنظيف بيته الخالي من الخدم، فحين يكبر السنغافوريين ويلتحقون بالعمل، لن يواجه أرباب عملهم مشكلة تعليمهم ثقافة العمل، فليس لديهم جيل مدلل من صغره، يقدّر الراحة، ويكره العمل، وحين يكبرون ويلتحقون بأعمالهم رغبة منهم في الحصول على الأجر، سيكونون مؤهلين للعمل والعطاء، أما الطفل الذي لا يعمل في بيته ولا يعمل في مدرسته، فلن يعمل في عمله، وحين لا يعمل أغلب الشعب، ستصبح انجازاتنا مثل صندوق ضرائب الملك، ونصبح في المركز الأول في أفضل الشعوب راحة وكسلاً بدلا من المركز السابع حالياً.

لا يروق لي أن أسافر آلاف الكيلومترات لأكيل الثناء لرجل انتهت خدماته منذ ربع قرن لا يقترب من ديني ولا يشاركني تاريخي، ولكننا في الكويت عالقون في حكومة لا تحسن عمل العمالقة، فالتشديد في التعليم سيزعجنا أولاً ولكنّه سيسعدنا لاحقاً.
                                    عبدالله عبداللطيف صالح الأبراهيم

Sunday, January 31, 2016

الرضا الوظيفي



 
                                               الرضا الوظيفي

عبدالله عبداللطيف الإبراهيم
نشر في : 01/02/2016

لن أكترث كثيراً في هذا الوقت من السنة، لو توقّفت جميع رحلات الطيران من الكويت ، فليس هناك أية وجهة تفضل بلدي لأغادر إليها، ولأغتنم هذه الأيام الرائعة، اختصرت نومة الظهر لتصبح دقائق قليلة ، أقفز بعدها لأدرك ما بقي من الوقت قبل غروب الشمس ، أمشي على شاطئ البحر ، أضع سماعتي وأستمع إلى أحدث كتاب مسموع اشتريته، يحدّثني عن ما وصلت إليه الفلسفة اليوم، ورغم أن الفلاسفة عباقرة، إلا أن عقولهم الجبّارة تستخدم كما يستخدم ثور السقي في البئر ، يجيدون الدوران في الدوائر المغلقة ولا يخرجون منها، والثور يخرج الماء، وهو يخرجون الشكوك ويغرسونها في عقولنا.

 لكن متعة متابعة أعمالهم الآخرين الفكرية، هي متعة لا تضاهييها متعة، وأزيد متعة السماع بمتع  الاستمتاع بالشاطئ الجميل، ومتعة انطلاق النظر إلى البحر الذي حوّل لونه الشتاء للأزرق الصافي، والزرع الأخضر الغامق والجو معتدل البرودة، واستشعر نعم الله علينا في هذا البلد،  وأسترجع قصيدة صفي الدين الحلّي ”خلعَ الربيعُ على غصونِ البانِ “ وأصل بيت القصيد فيها : ”وتنوعتُ بسطُ الرياضِ، فزهرُها متباينٌ الأشكالِ والألوانِ، مِن أبيَضٍ يَقَقٍ وأصفَرَ فاقِعٍ، أو أزرَقٍ صافٍ، وأحمَرَ قاني “ ويقول: ”طفحَ السرورُ عليّ حتى إنهُ مِن عِظمِ ما قَد سَرّني أبكاني، فاصرفْ همومكَ بالربيعِ وفصلهِ، إنّ الرّبيعَ هوَ الشّبابُ الّثاني“.

الكثير من الجمال يغمرني يلهمني ويمتعني ، وحين ما تشتد بي نشوة المتعة، أوقف كتابي وأشغل العزف المنفرد علـى البيانو لروبن سبيلبيرغ لاحلّق في سماء أخرى، في عالم افتراضي أقرب منه ليكون واقعي، فألبوم روبن المفضل عندي - هذه الأيام - أسمه ”في زمان مختلف، في مكان مختلف “ وفعلاً الزمان مختلف ، فكل هذا الهدوء ليس  إلا بين أخبار اقتصادية صاخبة ومقيتة ، وتدهور الأوضاع الإقتصادية، وسوء واضح في إدارة الأزمة، فالحكومة تجيد تشجيع المواطنين على خفض النفقات ، ولا تتحدّث عن سياستها القادمة في المساعدات والمعونات ، و تهيئ الشارع لحزم من الرسوم والضرائب وتتجاهل المال السائب .

قبل أيام أعلنت أبل عن ايراداتها للثلاث أشهر الماضية لتقارب ٧٦ مليار دولار، وشركة أبل لا تبيع النفط، ولا تملك غاز ، ولا برلمان ولا معارضة لكن رئيس حكومة شركة أبل يجيد جعل كل من هو أسفل منه في الهرم الوظيفي  يعمل ويتمتّع بعمله فيبدع، ونحن نعجز رغم الرخاء الإقتصادي أن نجعل الرخاء الوظيفي يتحقق، فأغلب الموظفين متضايقين  من عملهم، ولذا هم يتهرّبون لأن العمل يزعجهم، ويهملون لأن مسؤولهم في العمل أهملهم ، ويتغيبون لأن العدالة غائبة ، وهذا الأمر لا يحتاج دليل ، فالمواطنين العاملين في القطاعات النفطية والخاصة ينجزوا أعمالهم و يتقنوننها، ويواضبون عليها، ليس بسبب المال بل بسبب الرضى الوظيفي.
 

Tuesday, January 26, 2016

توسكاني

جريدة القبس :: نشر في : 30/10/2014 12
  أصاب شكسبير باختياره الريف الإيطالي مسرحاً لقصته الشهيرة «روميو وجوليات»، التي أغرقنا فيها بالرومانسية، فكم هذا الأقليم هو جميل بفصوله الأربعة! فمتوسط حرارة الجو في أشد الفصول سخونة، 25 درجة مئوية، ومتوسط الحرارة في أشد الفصول برودة هي 6 درجات، ويمكنك أن تتصوّر، كم هو الجو معتدل باقي الأيام وطوال السنة! وفي فصل الخريف، قررت زيارة ريف توسكاني الإيطالي، صحيح أنني لا أكترث كثيرا بزيارة المتاحف التي تملؤها أعمال أبطال هذا الريف، من ليوناردو دافنشي ومايكل أنجلو، إلا أنني اكترث كثيرا بالجلوس على ضفة نهر «فلوم آمو» ومشاهدة أشجار الصنوبر والسرو الطويلة، وكذلك اشجار البلوط المعمّرة التي قد تصل إحداها الى عمر ألف سنة، وتكتمل سعادتي هناك بمشاهدة هضاب توسكاني الخضراء، التي تملأها المنازل المتناثرة، وفي الصباح الباكر أرقب من يهرول على ضفة ذلك النهر الرائع، بينما أرتشف القهوة الإيطالية التي لا يمكن لها أن تُغلب، بينما أكتب مقالي هذا. في أول يوم وصلت فيه إلى الفندق، لم يكن لي خياري المفضّل لأبحث عن المطاعم القريبة ممكنا لوصولي متأخرا ليلا، فاضطررت الى ان أتعشى في الفندق، وأدفع مبلغاً مالياً فيه، لكن مهارة هذا الطاهي جعلت عشائي في الفندق طيلة إقامتي. أشرف على خدمتي شاب عربي من تونس لم يتجاوز الثلاثين من عمره، دردش معي ومع صديقي، وأخبرنا بأنه قريب من الارتباط بزوجة إيطالية، ولأني أعرف المجتمع الإيطالي قليلا، سألته اذا كان يسمح لي ان اسأله إن كان يصلي، فأجاب انه يصلي يوم الجمعة فقط، فأخبرته بأنه إن تزوّج تلك الايطالية فإنه سيتحلل من دينه، كما تحلل كثير من المسلمين الصومال في المجتمع الايطالي، وكثير من ابنائهم تنصّروا وذابوا في المجتمع الايطالي، كما تذوب حبة الملح في الماء. في اليوم التالي، جاء الى طاولتي يحييني كما انه يعرفني منذ سنين، وتحدّث معي عن أوضاع المسلمين والتطرف، وتبين لي من حديثه انه بدأ يشك في دينه، لما يقوم به غلاة المسلمين اليوم من القتل باسم الدين، وطال الحوار قليلا فاستوقفته، سائلاً: إذا ما جاءك زميلك وأخبرك أنك طردت من عملك، فهل ستترك عملك، ام انك ستنتظر رئيسك ليخبرك الخبر؟ فأجاب: لن أترك عملي إلا اذا اخبرني رئيسي، وهنا أوضحت له اننا نتشكك في ديننا لأن هناك اناساً كل يوم يشككوننا في الثابت من تسامح ديننا، كيف لنا أن نصدّق الشكوك في عدالة الدين الاسلامي، بينما الثابت من ديننا أنه لا يمكن أن يُظلم فيه أحد، ولا يقتل فيه ذمّي ولا كتابي؟! انفرجت أساريره بسبب رجوع ثقته بدينه، وقال لي: ادعُ لي بالهداية. قلت له: لا يوجد احد لا يذنب، لكننا نسترها، عسى الله ان يسترها لنا، استعن بما تستطيع على ما لا تستطيع، تستطيع أن تفرش سجادتك كل صلاة، وتصلي فرضك حتى تنهاك صلاتك عن ذنوبك.


 عبدالله عبداللطيف الإبراهيم

Thursday, January 7, 2016

الغفلة عند العثرة

فواصل الغفلة عند العثرة

عبدالله عبداللطيف الإبراهيم
نشر في : 06/01/2016 12:00 AM
وضعت الأم طعام العشاء وقرّبت الخبز المحمّص، ومد الأب يده إلى قطعة الخبز وابتسم لزوجته، ثم سأل ابنه عن دراسته، متجاهلاً الخبز شبه المحترق، وحين نهض الولد عن طاولة الطعام، سمع أمه تعتذر لأبيه عن حرقها الخبز وهي تحمّصه، أجابها أبوه، قائلاً: حبيبتي لا تكترثي لذلك، يعجبني طعم الاحتراق في الخبز، وحين آوى الولد الى فراشه، سأل والده إن كان حقا يحب تناول الخبز محترقاً، فضمه والده إلى صدره، وقال: يا بني، إن أمك كان عملها شاقّاً، وخبزة محترقة يجب ألا تكسر قلباً جميلاً!
سبق أن وردت إليّ تلك القصة من صديق، فأعدت إرسالها الى بعض الأصحاب، وتساءل اثنان منهم السؤال ذاته: أين نجد البشر الذين يعذروننا؟! فأجبتهم، ممازحاً: نجدهم في وسائل التواصل فقط، فبين الأزواج قد يتعذّر التغافل بسبب الكثرة والتكرار، والاحتكاك والتعامل اليومي لا بد أن ينتج عنه تقصير، وستتعاظم الخلافات بينهم، إن لم يفرّقوا بين الخطأ الناتج عن خدمة بعضهم لبعض، والخطأ الناتج عن إهمال بعضهم لبعض، فحرق الخبز ناتج عن خدمة أحدهما الآخر، والعذر والتغافل واجب، أما إهمال الزوج أو الزوجة واجباتهما، فالحوار هو الحل، والتغافل سيفاقم المشكلة.
حين يزعجنا شخص عادةً ما نظهر التسامح والعذر، لكن تكرار الخطأ يستهلك «هامش التسامح» وتصبح الزلة الصغيرة شديدة الأذى للآخر، ليس بسبب كبر حجمها، بل لأننا نظن أن صبرنا نفد، فبعد سنين من عدم التفاهم بين الزوجين، سيصبحان أقل تسامحاً ويتحولان إلى لعبة الاتهام والتقصير، فرغبة تغيير الآخر هي الدافع وراء توجيه الاتهامات، والرغبة في التنفيس عن الانزعاج، لكن تلك الرغبة في تغيير الآخر لا تقدّم حلاً، بل تقدم ضمان استمرار المشكلة، والدوران في دائرة الشر المغلقة من دون نتيجة لأي منهما، فالكل خسران، ولا يربح سوى الشيطان، والحل هو في استخدام المنطق والتفكير في مبادرة خالية من الكلمات والعبارات التي فيها الاتهام أو اللوم.
يقول البروفيسور دالتون كيهو في كتابه مهارات التواصل المؤثرة: «لا تستخدم كلمات الاستفسار «ل.مَ» أو «كيف» في التواصل مع أي شخص، سترسله بعيداً، حيث كان أبواه يعاتبانه على تقصيره»، ويقترح البروفيسور في كتابه، الذي لم يترجم بعد، «أطنان» الأدوات التي تساعدنا في التواصل مع الآخرين بعيداً عن الاستفسار الذي فيه العتب والملامة، فالحب لا يجتمع مع تصيّد العثرات وتسجيل الهفوات، فالمحب يتغاضى ويتغافل.
التغافل لا يعني تجاهل الإشارات والكلمات وعدم الرد عليها، فهذا ابتعاد عن المشاركة، وهو رسالة واضحة للآخر «أنت لا تعني لي شيئاً»، فالباحثون وجدوا أن الأزواج المنفصلين يتجاهلون %80 من إشارات شركائهم السابقين، بينما لا تتجاوز تلك النسبة %19 بين الأزواج السعيدين، يقول البروفيسور السابق ذاته في الكتاب نفسه «نظن أن الكلمات هي التي بها التأثير في الآخرين، والصحيح أنّ الإنصات اليهم هو المؤثر».

Wednesday, December 30, 2015





حق الأرض



عبدالله عبداللطيف الإبراهيم

نشر في : 30/12/2015 12:00 AM

انطلق جنوبا غرب بلاد المغرب متجها إلى موريتانيا ومن بعدها إلى غينيا ، ثمّ اركب البحر واعبر المحيط الأطلسي منطلقاً من غينيا متجهاً غرباً، ستتوقف في شواطىء بلدٍ  تدعى ”غايانا الفرنسية “ حيث ستكون أولى محطات رحلتك في  أمريكا الجنوبية، الكثير من العرب لا يعرفون ذلك البلد الصغير،  لكنهم يعرفون جيداً عاصمة ذلك البلد، حيث إن اسمها تحمله سيارة البورش ذات الدفع الرباعي ” كايينا “.

"كايينا" تتبع الحكم الفرنسي، وسكانها الربع مليون هم فرنسيون ويحملون الجنسية الفرنسية، وفي ذلك البلد الصغير وقبل ٦١ عاماً ولدت وزيرة العدل الفرنسية "كريستين توبيرا"  وترشّحت الوزيرة بتزكية رئيس الحكومة الفرنسية الأسبق جان مارك، كريستين لا تمت له بقرابة فهو ذو شعر أشقر وهي من أصول أفريقية، إلا أن إسهاماتها الفكرية ودورها في البرلمان الفرنسي وفي البرلمان الأوربي هو الذي شجَع  رئيس الحكومة الفرنسية ليضمّها في فريق حكومته وأصبحت كريستين  وزيرة العدل في العاصمة الفرنسية ، فالديموقراطيات العريقة تعلم جيداً أن الوزراء هم  لاعبو الكرة غالين الثمن في فريق يريد الفوز في خدمة الوطن, والوزير غير الكفئ هو لاعب رخيص يجيد فتح الثغرات لا إحراز الأهداف.
منذ تولي الوزيرة لتلك الحقيبة والتحديات الكبيرة تتوالى عليها وعلى الحكومة الفرنسية, فالهجمات الإرهابية التي قتلت المئات من الفرنسيين ونشرت الذعر في كل أنحاء فرنسا هو أمر لم يعهده الفرنسيون، كما أن منفذي الهجمات هم من المسلمين، وقد تجاوز عدد المسلمين في فرنسا ٦ مليون من أصل 65 مليون فرنسي والتعامل مع الإرهابين يحتاج الكثير من الحكمة والتعقل.

في شهر ديسمبر ٢٠١٥ أعلنت الحكومة الفرنسية نيتها تعديل الدستور بحيث يحق للحكومة سحب جنسيات المدانين بالإرهاب وإن كانوا فرنسيين بالمولد، لكن الوزيرة توبير أبدت معارضتها لرئيس فريقها معللةً أن سحب الجنسية حساس للغاية، وليس له  فاعلية في مكافحة الإرهاب، وأن إسقاط الجنسية عمن ولدوا في المجتمع الفرنسي منذ ميلادهم سيخالف المبادئ الأساسية للإنسان في "حق الأرض".

لم تنته مداولات مشروع الحكومة الفرنسية داخل أروقة الحكومة ، ولا في البرلمان الفرنسي، لكن الشعب الفرنسي يملك مفاتيح الحل، فالعقول الناضجة  الغير متسرعة موجودة في الحكومة و البرلمان، والانتصار على الإرهاب وعلى باقي المشكلات ليس سوى مسألة وقت .

فرنسا هي أولى الديموقراطيات، ولن يتيه الفرنسيون في معرفة أن مريض السكر لا يعالج بأكل السكر ، وأن مريض الضغط لا يعالج بأكل الملح، وسيدركون لا محالة أن الإرهاب لا يعالج بالإرهاب والترهيب، بل هو الحزم والترغيب، وأيما كانت المشكلة لديهم أو لدينا،  فلا يجوز أن يقتلع بشرٌ من أرضه ويصبح حقه في الدفن فيها مقدّماً على حقه في العيش عليها.

                                    عبدالله عبداللطيف صالح الأبراهيم

@BOSLAEH. 

Wednesday, December 2, 2015

الصيام عن الكراهية








 الصيام عن الكراهية

نشر في : 30/11/2015 12:00 AM



صيام رمضان ليس بالأمر السهل في هذه السنين، فالدانمركيون صاموا 21ساعة، والإرجنتنيون «الأقل»، صاموا تسع ساعات ونصف الساعة، لكن حرارة الخمسين المئوية تجعل الخليجيين (15ساعة) مؤهلين ليكونوا أشد الصائمين إجهاداً وتعباً.
الصيام في يوليو وأغسطس ليس بالأمر الميسر، لكن الصيام عن الكراهية هو الأشد والأصعب، فأحوالنا، ونزاعاتنا، وحروب عالمنا العربي قد اوجدت نزاعاً على السلطة، لكنها أصبحت حروباً طائفية وكراهية تمنعنا عن الصوم عن الكراهية، لنضف على ذلك ما تحتويه هواتفنا من رسائل ومواد اعلامية بنكهة الكراهية، ففكاهاتنا وطرائفنا وتعليقاتنا أصبحت مثل بعض القنوات التلفزيونية الطائفية، فكيف لا تزل أقدامنا ونجاهر بالإفطار؟!
الكراهية أصبحت معلماً من معالم المسلمين اليوم، فهي صبغة الطوائف وألوان التوجهات السياسية، ورائحة العرقيات. فلم نعد نستغرب أن يكره شخص بسبب اسمه، أو رسمه، أو خاتمه، أو حجاب زوجته. ومن الممكن جداً أن يبغض كونه فشل في أن يثبت أنه متقارب مع من يتعامل معه، ونجد أن بعض المسلمين يصون لسانه عن الآخرين، بينما يطلق لسانه على طوائف المسلمين، ألا يعلم أننا وباقي الطوائف نركب ذات السفينة، وحين يزيد الحفر سنغرق جميعاً؟!
يبدو أن الكثير منا لا يعي ما تستطيع فعله تلك المواد الإعلامية، التي يعاد إرسالها، فقبل أقل من خمس وعشرين سنة قامت بعض القنوات الإذاعية في رواندا ببث رسائل طائفية ــ مواد صوتية ــ تحرض أبناء جماعة الهوتو ضد جماعة التوتسي، كانت نتيجة إعلام الكراهية والحقد قيام حرب إبادة، انتهت بما يقارب من مليون قتيل، فهل استفادت رواندا؟ وهل استفاد أي من الروانديين من بث الكراهية؟ 
اعتذر عن المواد الإعلامية التي عبرت أجواء هاتفي، بالرغم من عدم سماحي لها بالهبوط، فضلاً عن الإقلاع، فأنا مقتنع أن في كل الطوائف عقلاء، وإصلاح الخلل يكون بالجلوس معهم ومحاورتهم، فليأخذوا بأيديهم على من أساء منهم، وليس بالإفطار على أعراضهم، وصدق من قال: «صوموا تصحوا».

عبدالله عبداللطيف الإبراهيم

كتاب التوازنات الخمس