لو بحثت في عقلي وفكري عن معنى التربية لوجدت صورة الطفل الأعرج وأب يصلح له عرجته، وكأي أب أحب أن أرى أولادي عدّائين في هذا المجتمع، وتقوية أقدامهم السليمة لن تجعلهم عدائين، ولذا فإصلاح العرجة هو ما يشغل عقلي وفكري، فإيمانهم بالله الصغير لا يزال يحبو، وعاداتهم الغذائية تعرج، وعالم أفكارهم ومشاعرهم يعرجون، أتابع نقلات خطواتهم وكثيراً ما أفحص عرجتهم بسؤال غير متوقّع، بني: هل تنظر للطعام متعة أم أنّه طاقة؟ فإن كان طاقة لم لا تتوقف بعد التزود بالطاقة؟
فهم تصرّفات أطفالنا لإصلاح عرجتهم هي حرفة يجب اتقانها قبل أن نحسنها، هي حرفة تشابه من يقوم توصيل الجرائد للمنازل في البلاد الاسكندنافية الباردة على دراجة هوائية، يجب أن ننزل من دراجتنا لنصل إلى باب منازل أطفالنا، نحتاج أن نتعلّم عن أطفالنا، وأسبابهم ودوافعهم ونفهم كيف تعمل عقولهم الصغيرة، وبعد ذلك سنحتاج أن نعلّمهم تحت ظروف الحياة اليومية «القارسة» ونتأكد أنهم يقرأون ما نقوم بتوصيله لهم من معلومات قراءة سليمة.
كثيراً ما أكتشف أنني أريدهم أن يتوقفوا عن عادة سيئة وأنا لا أعلم طريقة تكوين العادات في عقولهم، ولذا أتوقّف عن تعليمهم، وأتعلّم طريقة تكوين العادات وطريقة كسر تلك العادات، فتعلّمي هو وسيلتي أو دراجتي التي تنقلني لأبواب منازلهم، أو بمعنى أصح أن أصلح عرجتي قبل أن أبدأ بعرجتهم.
تربية أطفالي أصبحت أمراً معقداً لا يمكن استبدالها بنصائح عامّة، أو حكم منقولة، أو ابتعاد عن متابعة، والبحث عن مبررات مقنعة لأفعالي السيئة، ومن ثمّ التخلّي عن مهمّتي وأمنيتي في الحياة المتمثلة في أن أكون حلقة جيدة في سلاسل البشر الجيدين.
لا أمانع أن يتابع أولادي قنوات التسلية، واستهبالات بعض نجوم شبكات التواصل الاجتماعي، لكنني أعترض كثيراً على أن يكون ذلك الترفيه هو الأمر الوحيد الذي يقضون فيه أوقاتهم، أقول لهم ونحن على مائدة الطعام: لو أخرجنا عالماً شغوفاً من علماء الفيزياء أو الكيمياء توفّي قبل قرون، وأريناه كيف تعمل الشبكة العنكبوتية، فلا أظنّه سيتحدّث معنا بعد أن يتعّلم كيف يبحر فيها، ولو أخطأنا وأعطيناه رمز دخول مكتبة غوغل Scholar – السكولار التي تحوي الأبحاث والأوراق والكتب العلمية، فلربّما قد نكون جنينا على حياته المتبقية، فاحتمال توقّفه عن الطعام وعن الشراب هو احتمال كبير بسبب شدة تعطشه للعلم والمعرفة، فكلّما دعوناه الى الطعام فسيستذكر رحلاته وتعرّضه للسرقة والسلب والنهب في الطريق ليجلس إلى من يملك المعلومة، ويتذكّر رحلاته وشقاءه في الحصول على المعلومة، وها هي العلوم قد حضرت وجلست بين يديه، فهل يتركها ويذهب للطعام؟
ملاحقاتي «الناعمة» لعرجتهم لا تتوقّف، فعقولهم تتبع القيمة الأعلى، وأنا أقلل من قيمة التفاهات التي لن تنفعهم، هذه تجربتي ومعاناتي الشخصية أنقلها على صفحات الجرائد، ليست نوعاً من الشكوى، وأعلم يقيناً أن جزاء الوالدين هو الجنّة، فلا أحد يشكر والداً على تربية ولده، لكنّى أخاطب مجتمعي الذي قد رعاني صغيرا وأتساءل عن صغاره، من يصلح لهم عرجتهم؟
عبدالله عبداللطيف الإبراهيم
boSlAeh@
في داري ستكرم وتضيّف ،، لن تخرج من داري خالي ، سأسقيك نقيع مخيلتي ،،، وضعتها داخل محبرتي ،،، وأريك رحاتي ودقيقِ ،، لن أصنع منهم خبزاً ،،،،،،،،،،، لكن ستتقن ترقيقِ
Sunday, October 9, 2016
العرجة
Friday, September 30, 2016
هامشية الغرب
أسلمت ظهري للمعالج ليدلكني وليخلصني من آلامي المبرحة، وذلك في آخر ايام اجازتي في الريف الانكليزي، صحيح انها اجازتي التي يفترض فيها التوقف عن الكتابة، إلا انني كنت فيها اعمل بمعدل 8ــ10 ساعات لتنقيح النسخة الانكليزية من كتابي، ومراجعتها ومن ثم التعاقد على نشرها وتوفيرها للجمهور الانكليزي.
استقبلني المعالج (جريج) عند باب النادي الصحي وحدثني وكأنه يعرفني منذ سنين، حدثته عن بلدي، وعن اسباب آلام ظهري وعن كتابي الذي نشرته في اليوم السابق لزيارته، سألني عن فكرة الكتاب، فأخبرته انني كتبت للبشر «Human Manual» يوضح لنا كيف نستخدم اجسادنا وعقولنا.
كان شغوفاً جداً بالمعرفة، فسألني: ما الذي تقصده، فأجبته جاداً وممازحاً: كتبته للبشر لأني اجد اغلبهم «لا يحسن الحياة».. قهقه جريج عاليا وقال: انا موافق تماماً، وبعدها تتابعت اسئلته عن الكتاب، اخبرته اننا سنعيش افضل ان رأينا أبعاد حياتنا الخمس (اجسادنا، اموالنا، علاقاتنا الاجتماعية، عالمنا الداخلي وارواحنا)، واخبرته ان الكتاب يقدم عدسات تمكّننا من رؤية تلك الابعاد، ويقترح ادوات تمكننا من جعل تلك الابعاد الخمسة لحياتنا في توازن، ولساعة الكاملة وهو يدلك كتفي وظهري وانا ادلك له اذنه.
نظام حياتنا الحديث حوّلنا من بشر، الى آلات، بعضنا يبحث عن المال والبعض يبحث عن المتعة، لذا تساءلت في بداية كتابي «التوازنات الخمسة»: هل المتعة الدائمة موجودة؟ وقلت ان المتعة بتصميمها المتقن هي جزء إتقان هذا الكون، فإن اردنا زيادتها بطعام مرضنا، وان اردنا زيادتها بشرب الخمر تنازلنا عن عقولنا التي تجعلنا بشراً، ونعود لنتساوى مع البهائم، ولأن المتعة تسيطر على %95 في المئة من تصرفاتنا المباشرة وغير المباشرة حسب دراسة اطلعت عليها، فهنا اسأل هل: تستحق دقائق المتعة الزائلة ان تكون هدفا لنا يهيمن على اغلب تصرفاتنا؟
كنت اجلس غالبا في ذات الطاولة اكتب، ادردش مع من يخدمني وألاطفهم، وحين يسألونني عن ماذا اكتب؟ كانت تلك هي دردشاتي، وفي اليوم التالي اجدهم يعاودون الحديث مع مزيد من الاسئلة، فأترك الكتابة واجيب عن اسئلتهم، ارحم هامشيتهم وبعدهم عن معاني الحياة العميقة، فالحياة الغربية، تجعلهم يكدحون طوال الاسبوع، وحين تأتي عطلة نهاية الاسبوع يفعلون ما يشاؤون، يرقصون ويسهرون ولكنها لم تمنحهم معنى واحدا لوجودهم احياء.
آخر يوم لي في هذا الريف، أتت زوجتي متأخرة تشاركني وجبة الافطار، فوجدت العاملة الشقراء، التي تأتيني بالقهوة عادة، تقف تحمل الاطباق الثقيلة بجانب طاولتي تناقشني، حاولت إنهاء الحدث كي لا تتضايق زوجتي، واخبرتها ان الاطباق ثقيلة، وان حديثنا موجود في الكتاب، لكنها اعادت وكررت طلبها برغبتها في تقديم رأيها في كتابي، وبعد إلحاح منها اعطيتها البريد الالكتروني لتنصرف، وأعطتني زوجتي ما فتح الله عليها من طيب الحديث.
عبدالله عبداللطيف الابراهيم
Thursday, June 9, 2016
العفيف اللطيف
مضى عامين على مفارقة أبي لي، ومنذ وفاته وصورته اللطيفة لا تفارقني ، وكأني كنت بعيداً عنه، وبعد وفاته بدءت طائرتي بالهبوط التدريجي نحوه، وكلّما مرت الأيام، قربت منه أكثر، وتبيّن لي أنني لم أكن أرى عظمته وارتفاعه بسبب بعدي، وكلّما قربت طائرتي منه عظم في عيني وقلبي.
رغم طيب طبعه وحسن معشره ورغبة الكثير بالتقرب منه، الا انه ترك أغلب الأصحاب، ليصاحب مصحفه ويصادق قرآنه، يأنس بمعشره ، ويصغي لحديث ربّه، ويشتاقه إن ابتعد عنه.
لا أزال أتذكر دخولي عليه وهو رافعُ صوته بالقرآن يترنّم بآيات ربّه ، أجلس بجانبه ، فكنت أريده أن أسأله عن أحواله، فيكمل صفحته، ثم يلتفت إلى يحدّثني، ذات مرة جلست بجانبه فتوقف عند آية، ثم نظر إلى وقال : انظر يا عبدالله، الله يخاطبنا، الله يتودد لنا يقول لنا ” ياعبادي “ ثم تغرق عيناه بدموع الفرح بخطاب ربّه، ويكمل قراءته ويعود إلى دفتي مصحفه التين يحيا أغلب أوقاته بينهما، وكنت حينها أتساءل عن معنى حديث الرسول صلى الله عليه وسلّم ” اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي “ لكن أبي فسّره لي دون أن يتحدّث.
حينما نجلس معه نستمع إلى الأخبار، كان يأتي - رحمه الله - بالكرسي ويضعه أمام رقاب وصدور المذيعات ليسترهن ، وحين تتراجع كاميرا التصوير في وضعية ال - زووم أوت - ويتغير مكانهن من التلفاز كان يقوم من مكانه ليصحح موضع الكرسي أو يضع علبة المحارم ليستر رقابهن اللاتي ارتفعت أماكنهن في التلفاز للأعلى أو انخفضن.
وجدني يوما أبي مهموم، فقال لي مابك؟ فأخبرته عن خلاف بين وبين شخص على مبلغ من المال ليس له حق به، لكنّ الأمر تطوّر واشتدت الخصومة، حينها أخبرني، يابني الخلاف الذي تصلحه الأموال هو أمر سهل، لا تتردد في دفع المال، المشكلة الكبيرة هي في الأمر الذي لا يصلحه المال.
في رمضان ، لا يزيد عن تمرات ثلاث يقفز بعدها للمسجد، ليدرك صلاة السنة ويحظى بالصف الاول ، و يعود بعدها لحساءه المفضّل ليجده بارداً ، فالصلاة أحب إليه، وحينما أتيت يوما لأفطر معه ودخلت متأخراً بعد الأذان، فوجدته مستعجلاً عن الباب مغادراً للمسجد، فقبّلت رأسه وقلت له ما كان يقوله لي في صغري ممازحاً :” أن العجلة من الشيطان “ فأجابني مأدباً وهو يخطو للمسجد: ” وعجلت اليك رب لترضى “.
عبدالله عبداللطيف الإبراهيم
@Boslaeh
Saturday, March 5, 2016
العملاق ” لي “
العملاق ” لي “
عبدالله عبداللطيف الإبراهيم
نشر في : 05/03/2016 12:00 AM
بقيادة ”لي“ استقلّت سنغافورة من ماليزيا سنة ١٩٥٩، رغم عدم كفايتها من أغلب الموارد ناهيكم عن حاجتها للماء، لكن هذا المارد العملاق حوّلها لأسرع دول العالم نمواً اقتصادياً، وأصبحت اليوم حلم الكثير من الأوربيين للعيش.
لا تزال سنغافورة تبهر العالم بنموها وفوائضها رغم أن عواصف الأزمات والكساد دمّرت أغلب اقتصاديات العالم وأضعفتها، لكن آلة النظام التي شيدها ” لي“ لا زالت تخلط لهم خلطاته السحرية الناجحة التي خلطتها أثناء حكمه الذي استمر ٣١ عاماً وإلى اليوم بعد أن تركها سنة ١٩٩٠، ومن أسرار تلك الخلطة، إستثمار موارد الدولة في تطوير التعليم.
يحكى في القرون الماضية، أن أحد ملوك أوربّا طلب إليه شعبه أن يعمّر لهم بلادهم لتصبح مثل فرنسا وقصورها، فطلب منهم أن يدفعوا ضرائبهم الشهرية بعد غروب الشمس، بحيث يفتح الحرّاس باب برج يصعد النّاس إليه، ويرمون مبلغ الضريبة في صندوق لا يصل إليه أحد، ولا أحد يعلم كم ألقى فيه.
طلب الملك حضور أهل القرية جميعهم، وأنزلت حبال صندوق الضريبة، وفتح الصندوق ووجد أن المبلغ المجمّع زهيد، فالكل يظن أن مساهمته البسيطة لن تؤثّر على مبلغ الضريبة، أراد الملك أن يثبت لشعبه أمراً فقال ” أعطوني شعب فرنسا وأعطيكم صنائع ملوكها “ لكن أحد الحكماء كان جالساً فقال له: سيدي أنت وضعت نظاماً فاشلاً بامتياز لتثبت أقوالك، لم لا تستخدم قدراتك في تحفيزنا كما يفعل ملوكهم.
واليوم يحرص السنغافوريون اتباع النظام الذي أسسه ”لي“ وبدأت مدارسهم ( من ٢٠١٦ ) بالاستغناء عن عمّال نظافة مدارسهم، لينشأ الطفل وهو يحسن تنظيف مدرسته كما أحسن تنظيف بيته الخالي من الخدم، فحين يكبر السنغافوريين ويلتحقون بالعمل، لن يواجه أرباب عملهم مشكلة تعليمهم ثقافة العمل، فليس لديهم جيل مدلل من صغره، يقدّر الراحة، ويكره العمل، وحين يكبرون ويلتحقون بأعمالهم رغبة منهم في الحصول على الأجر، سيكونون مؤهلين للعمل والعطاء، أما الطفل الذي لا يعمل في بيته ولا يعمل في مدرسته، فلن يعمل في عمله، وحين لا يعمل أغلب الشعب، ستصبح انجازاتنا مثل صندوق ضرائب الملك، ونصبح في المركز الأول في أفضل الشعوب راحة وكسلاً بدلا من المركز السابع حالياً.
لا يروق لي أن أسافر آلاف الكيلومترات لأكيل الثناء لرجل انتهت خدماته منذ ربع قرن لا يقترب من ديني ولا يشاركني تاريخي، ولكننا في الكويت عالقون في حكومة لا تحسن عمل العمالقة، فالتشديد في التعليم سيزعجنا أولاً ولكنّه سيسعدنا لاحقاً.
عبدالله عبداللطيف صالح الأبراهيم
Sunday, January 31, 2016
الرضا الوظيفي

الرضا الوظيفي
عبدالله عبداللطيف الإبراهيم
نشر في : 01/02/2016
لن أكترث كثيراً في هذا الوقت من السنة، لو توقّفت جميع رحلات الطيران من الكويت ، فليس هناك أية وجهة تفضل بلدي لأغادر إليها، ولأغتنم هذه الأيام الرائعة، اختصرت نومة الظهر لتصبح دقائق قليلة ، أقفز بعدها لأدرك ما بقي من الوقت قبل غروب الشمس ، أمشي على شاطئ البحر ، أضع سماعتي وأستمع إلى أحدث كتاب مسموع اشتريته، يحدّثني عن ما وصلت إليه الفلسفة اليوم، ورغم أن الفلاسفة عباقرة، إلا أن عقولهم الجبّارة تستخدم كما يستخدم ثور السقي في البئر ، يجيدون الدوران في الدوائر المغلقة ولا يخرجون منها، والثور يخرج الماء، وهو يخرجون الشكوك ويغرسونها في عقولنا.
لكن متعة متابعة أعمالهم الآخرين الفكرية، هي متعة لا تضاهييها متعة، وأزيد متعة السماع بمتع الاستمتاع بالشاطئ الجميل، ومتعة انطلاق النظر إلى البحر الذي حوّل لونه الشتاء للأزرق الصافي، والزرع الأخضر الغامق والجو معتدل البرودة، واستشعر نعم الله علينا في هذا البلد، وأسترجع قصيدة صفي الدين الحلّي ”خلعَ الربيعُ على غصونِ البانِ “ وأصل بيت القصيد فيها : ”وتنوعتُ بسطُ الرياضِ، فزهرُها متباينٌ الأشكالِ والألوانِ، مِن أبيَضٍ يَقَقٍ وأصفَرَ فاقِعٍ، أو أزرَقٍ صافٍ، وأحمَرَ قاني “ ويقول: ”طفحَ السرورُ عليّ حتى إنهُ مِن عِظمِ ما قَد سَرّني أبكاني، فاصرفْ همومكَ بالربيعِ وفصلهِ، إنّ الرّبيعَ هوَ الشّبابُ الّثاني“.
الكثير من الجمال يغمرني يلهمني ويمتعني ، وحين ما تشتد بي نشوة المتعة، أوقف كتابي وأشغل العزف المنفرد علـى البيانو لروبن سبيلبيرغ لاحلّق في سماء أخرى، في عالم افتراضي أقرب منه ليكون واقعي، فألبوم روبن المفضل عندي - هذه الأيام - أسمه ”في زمان مختلف، في مكان مختلف “ وفعلاً الزمان مختلف ، فكل هذا الهدوء ليس إلا بين أخبار اقتصادية صاخبة ومقيتة ، وتدهور الأوضاع الإقتصادية، وسوء واضح في إدارة الأزمة، فالحكومة تجيد تشجيع المواطنين على خفض النفقات ، ولا تتحدّث عن سياستها القادمة في المساعدات والمعونات ، و تهيئ الشارع لحزم من الرسوم والضرائب وتتجاهل المال السائب .
قبل أيام أعلنت أبل عن ايراداتها للثلاث أشهر الماضية لتقارب ٧٦ مليار دولار، وشركة أبل لا تبيع النفط، ولا تملك غاز ، ولا برلمان ولا معارضة لكن رئيس حكومة شركة أبل يجيد جعل كل من هو أسفل منه في الهرم الوظيفي يعمل ويتمتّع بعمله فيبدع، ونحن نعجز رغم الرخاء الإقتصادي أن نجعل الرخاء الوظيفي يتحقق، فأغلب الموظفين متضايقين من عملهم، ولذا هم يتهرّبون لأن العمل يزعجهم، ويهملون لأن مسؤولهم في العمل أهملهم ، ويتغيبون لأن العدالة غائبة ، وهذا الأمر لا يحتاج دليل ، فالمواطنين العاملين في القطاعات النفطية والخاصة ينجزوا أعمالهم و يتقنوننها، ويواضبون عليها، ليس بسبب المال بل بسبب الرضى الوظيفي.
Tuesday, January 26, 2016
توسكاني
جريدة القبس :: نشر في : 30/10/2014 12 أصاب شكسبير باختياره الريف الإيطالي مسرحاً لقصته الشهيرة «روميو وجوليات»، التي أغرقنا فيها بالرومانسية، فكم هذا الأقليم هو جميل بفصوله الأربعة! فمتوسط حرارة الجو في أشد الفصول سخونة، 25 درجة مئوية، ومتوسط الحرارة في أشد الفصول برودة هي 6 درجات، ويمكنك أن تتصوّر، كم هو الجو معتدل باقي الأيام وطوال السنة! وفي فصل الخريف، قررت زيارة ريف توسكاني الإيطالي، صحيح أنني لا أكترث كثيرا بزيارة المتاحف التي تملؤها أعمال أبطال هذا الريف، من ليوناردو دافنشي ومايكل أنجلو، إلا أنني اكترث كثيرا بالجلوس على ضفة نهر «فلوم آمو» ومشاهدة أشجار الصنوبر والسرو الطويلة، وكذلك اشجار البلوط المعمّرة التي قد تصل إحداها الى عمر ألف سنة، وتكتمل سعادتي هناك بمشاهدة هضاب توسكاني الخضراء، التي تملأها المنازل المتناثرة، وفي الصباح الباكر أرقب من يهرول على ضفة ذلك النهر الرائع، بينما أرتشف القهوة الإيطالية التي لا يمكن لها أن تُغلب، بينما أكتب مقالي هذا. في أول يوم وصلت فيه إلى الفندق، لم يكن لي خياري المفضّل لأبحث عن المطاعم القريبة ممكنا لوصولي متأخرا ليلا، فاضطررت الى ان أتعشى في الفندق، وأدفع مبلغاً مالياً فيه، لكن مهارة هذا الطاهي جعلت عشائي في الفندق طيلة إقامتي. أشرف على خدمتي شاب عربي من تونس لم يتجاوز الثلاثين من عمره، دردش معي ومع صديقي، وأخبرنا بأنه قريب من الارتباط بزوجة إيطالية، ولأني أعرف المجتمع الإيطالي قليلا، سألته اذا كان يسمح لي ان اسأله إن كان يصلي، فأجاب انه يصلي يوم الجمعة فقط، فأخبرته بأنه إن تزوّج تلك الايطالية فإنه سيتحلل من دينه، كما تحلل كثير من المسلمين الصومال في المجتمع الايطالي، وكثير من ابنائهم تنصّروا وذابوا في المجتمع الايطالي، كما تذوب حبة الملح في الماء. في اليوم التالي، جاء الى طاولتي يحييني كما انه يعرفني منذ سنين، وتحدّث معي عن أوضاع المسلمين والتطرف، وتبين لي من حديثه انه بدأ يشك في دينه، لما يقوم به غلاة المسلمين اليوم من القتل باسم الدين، وطال الحوار قليلا فاستوقفته، سائلاً: إذا ما جاءك زميلك وأخبرك أنك طردت من عملك، فهل ستترك عملك، ام انك ستنتظر رئيسك ليخبرك الخبر؟ فأجاب: لن أترك عملي إلا اذا اخبرني رئيسي، وهنا أوضحت له اننا نتشكك في ديننا لأن هناك اناساً كل يوم يشككوننا في الثابت من تسامح ديننا، كيف لنا أن نصدّق الشكوك في عدالة الدين الاسلامي، بينما الثابت من ديننا أنه لا يمكن أن يُظلم فيه أحد، ولا يقتل فيه ذمّي ولا كتابي؟! انفرجت أساريره بسبب رجوع ثقته بدينه، وقال لي: ادعُ لي بالهداية. قلت له: لا يوجد احد لا يذنب، لكننا نسترها، عسى الله ان يسترها لنا، استعن بما تستطيع على ما لا تستطيع، تستطيع أن تفرش سجادتك كل صلاة، وتصلي فرضك حتى تنهاك صلاتك عن ذنوبك.
عبدالله عبداللطيف الإبراهيم
Thursday, January 7, 2016
الغفلة عند العثرة
فواصل الغفلة عند العثرة
عبدالله عبداللطيف الإبراهيم
وضعت الأم طعام العشاء وقرّبت الخبز المحمّص، ومد الأب يده إلى قطعة الخبز وابتسم لزوجته، ثم سأل ابنه عن دراسته، متجاهلاً الخبز شبه المحترق، وحين نهض الولد عن طاولة الطعام، سمع أمه تعتذر لأبيه عن حرقها الخبز وهي تحمّصه، أجابها أبوه، قائلاً: حبيبتي لا تكترثي لذلك، يعجبني طعم الاحتراق في الخبز، وحين آوى الولد الى فراشه، سأل والده إن كان حقا يحب تناول الخبز محترقاً، فضمه والده إلى صدره، وقال: يا بني، إن أمك كان عملها شاقّاً، وخبزة محترقة يجب ألا تكسر قلباً جميلاً!
سبق أن وردت إليّ تلك القصة من صديق، فأعدت إرسالها الى بعض الأصحاب، وتساءل اثنان منهم السؤال ذاته: أين نجد البشر الذين يعذروننا؟! فأجبتهم، ممازحاً: نجدهم في وسائل التواصل فقط، فبين الأزواج قد يتعذّر التغافل بسبب الكثرة والتكرار، والاحتكاك والتعامل اليومي لا بد أن ينتج عنه تقصير، وستتعاظم الخلافات بينهم، إن لم يفرّقوا بين الخطأ الناتج عن خدمة بعضهم لبعض، والخطأ الناتج عن إهمال بعضهم لبعض، فحرق الخبز ناتج عن خدمة أحدهما الآخر، والعذر والتغافل واجب، أما إهمال الزوج أو الزوجة واجباتهما، فالحوار هو الحل، والتغافل سيفاقم المشكلة.
حين يزعجنا شخص عادةً ما نظهر التسامح والعذر، لكن تكرار الخطأ يستهلك «هامش التسامح» وتصبح الزلة الصغيرة شديدة الأذى للآخر، ليس بسبب كبر حجمها، بل لأننا نظن أن صبرنا نفد، فبعد سنين من عدم التفاهم بين الزوجين، سيصبحان أقل تسامحاً ويتحولان إلى لعبة الاتهام والتقصير، فرغبة تغيير الآخر هي الدافع وراء توجيه الاتهامات، والرغبة في التنفيس عن الانزعاج، لكن تلك الرغبة في تغيير الآخر لا تقدّم حلاً، بل تقدم ضمان استمرار المشكلة، والدوران في دائرة الشر المغلقة من دون نتيجة لأي منهما، فالكل خسران، ولا يربح سوى الشيطان، والحل هو في استخدام المنطق والتفكير في مبادرة خالية من الكلمات والعبارات التي فيها الاتهام أو اللوم.
يقول البروفيسور دالتون كيهو في كتابه مهارات التواصل المؤثرة: «لا تستخدم كلمات الاستفسار «ل.مَ» أو «كيف» في التواصل مع أي شخص، سترسله بعيداً، حيث كان أبواه يعاتبانه على تقصيره»، ويقترح البروفيسور في كتابه، الذي لم يترجم بعد، «أطنان» الأدوات التي تساعدنا في التواصل مع الآخرين بعيداً عن الاستفسار الذي فيه العتب والملامة، فالحب لا يجتمع مع تصيّد العثرات وتسجيل الهفوات، فالمحب يتغاضى ويتغافل.
التغافل لا يعني تجاهل الإشارات والكلمات وعدم الرد عليها، فهذا ابتعاد عن المشاركة، وهو رسالة واضحة للآخر «أنت لا تعني لي شيئاً»، فالباحثون وجدوا أن الأزواج المنفصلين يتجاهلون %80 من إشارات شركائهم السابقين، بينما لا تتجاوز تلك النسبة %19 بين الأزواج السعيدين، يقول البروفيسور السابق ذاته في الكتاب نفسه «نظن أن الكلمات هي التي بها التأثير في الآخرين، والصحيح أنّ الإنصات اليهم هو المؤثر».
Wednesday, December 30, 2015
حق الأرض
عبدالله عبداللطيف الإبراهيم
نشر في : 30/12/2015 12:00 AM
انطلق جنوبا غرب بلاد المغرب متجها إلى موريتانيا ومن بعدها إلى غينيا ، ثمّ اركب البحر واعبر المحيط الأطلسي منطلقاً من غينيا متجهاً غرباً، ستتوقف في شواطىء بلدٍ تدعى ”غايانا الفرنسية “ حيث ستكون أولى محطات رحلتك في أمريكا الجنوبية، الكثير من العرب لا يعرفون ذلك البلد الصغير، لكنهم يعرفون جيداً عاصمة ذلك البلد، حيث إن اسمها تحمله سيارة البورش ذات الدفع الرباعي ” كايينا “.
"كايينا" تتبع الحكم الفرنسي، وسكانها الربع مليون هم فرنسيون ويحملون الجنسية الفرنسية، وفي ذلك البلد الصغير وقبل ٦١ عاماً ولدت وزيرة العدل الفرنسية "كريستين توبيرا" وترشّحت الوزيرة بتزكية رئيس الحكومة الفرنسية الأسبق جان مارك، كريستين لا تمت له بقرابة فهو ذو شعر أشقر وهي من أصول أفريقية، إلا أن إسهاماتها الفكرية ودورها في البرلمان الفرنسي وفي البرلمان الأوربي هو الذي شجَع رئيس الحكومة الفرنسية ليضمّها في فريق حكومته وأصبحت كريستين وزيرة العدل في العاصمة الفرنسية ، فالديموقراطيات العريقة تعلم جيداً أن الوزراء هم لاعبو الكرة غالين الثمن في فريق يريد الفوز في خدمة الوطن, والوزير غير الكفئ هو لاعب رخيص يجيد فتح الثغرات لا إحراز الأهداف.
منذ تولي الوزيرة لتلك الحقيبة والتحديات الكبيرة تتوالى عليها وعلى الحكومة الفرنسية, فالهجمات الإرهابية التي قتلت المئات من الفرنسيين ونشرت الذعر في كل أنحاء فرنسا هو أمر لم يعهده الفرنسيون، كما أن منفذي الهجمات هم من المسلمين، وقد تجاوز عدد المسلمين في فرنسا ٦ مليون من أصل 65 مليون فرنسي والتعامل مع الإرهابين يحتاج الكثير من الحكمة والتعقل.
في شهر ديسمبر ٢٠١٥ أعلنت الحكومة الفرنسية نيتها تعديل الدستور بحيث يحق للحكومة سحب جنسيات المدانين بالإرهاب وإن كانوا فرنسيين بالمولد، لكن الوزيرة توبير أبدت معارضتها لرئيس فريقها معللةً أن سحب الجنسية حساس للغاية، وليس له فاعلية في مكافحة الإرهاب، وأن إسقاط الجنسية عمن ولدوا في المجتمع الفرنسي منذ ميلادهم سيخالف المبادئ الأساسية للإنسان في "حق الأرض".
لم تنته مداولات مشروع الحكومة الفرنسية داخل أروقة الحكومة ، ولا في البرلمان الفرنسي، لكن الشعب الفرنسي يملك مفاتيح الحل، فالعقول الناضجة الغير متسرعة موجودة في الحكومة و البرلمان، والانتصار على الإرهاب وعلى باقي المشكلات ليس سوى مسألة وقت .
فرنسا هي أولى الديموقراطيات، ولن يتيه الفرنسيون في معرفة أن مريض السكر لا يعالج بأكل السكر ، وأن مريض الضغط لا يعالج بأكل الملح، وسيدركون لا محالة أن الإرهاب لا يعالج بالإرهاب والترهيب، بل هو الحزم والترغيب، وأيما كانت المشكلة لديهم أو لدينا، فلا يجوز أن يقتلع بشرٌ من أرضه ويصبح حقه في الدفن فيها مقدّماً على حقه في العيش عليها.
عبدالله عبداللطيف صالح الأبراهيم
@BOSLAEH.
Wednesday, December 2, 2015
الصيام عن الكراهية
الصيام عن الكراهية
نشر في : 30/11/2015 12:00 AM
صيام رمضان ليس بالأمر السهل في هذه السنين، فالدانمركيون صاموا 21ساعة، والإرجنتنيون «الأقل»، صاموا تسع ساعات ونصف الساعة، لكن حرارة الخمسين المئوية تجعل الخليجيين (15ساعة) مؤهلين ليكونوا أشد الصائمين إجهاداً وتعباً.
الصيام في يوليو وأغسطس ليس بالأمر الميسر، لكن الصيام عن الكراهية هو الأشد والأصعب، فأحوالنا، ونزاعاتنا، وحروب عالمنا العربي قد اوجدت نزاعاً على السلطة، لكنها أصبحت حروباً طائفية وكراهية تمنعنا عن الصوم عن الكراهية، لنضف على ذلك ما تحتويه هواتفنا من رسائل ومواد اعلامية بنكهة الكراهية، ففكاهاتنا وطرائفنا وتعليقاتنا أصبحت مثل بعض القنوات التلفزيونية الطائفية، فكيف لا تزل أقدامنا ونجاهر بالإفطار؟!
الكراهية أصبحت معلماً من معالم المسلمين اليوم، فهي صبغة الطوائف وألوان التوجهات السياسية، ورائحة العرقيات. فلم نعد نستغرب أن يكره شخص بسبب اسمه، أو رسمه، أو خاتمه، أو حجاب زوجته. ومن الممكن جداً أن يبغض كونه فشل في أن يثبت أنه متقارب مع من يتعامل معه، ونجد أن بعض المسلمين يصون لسانه عن الآخرين، بينما يطلق لسانه على طوائف المسلمين، ألا يعلم أننا وباقي الطوائف نركب ذات السفينة، وحين يزيد الحفر سنغرق جميعاً؟!
يبدو أن الكثير منا لا يعي ما تستطيع فعله تلك المواد الإعلامية، التي يعاد إرسالها، فقبل أقل من خمس وعشرين سنة قامت بعض القنوات الإذاعية في رواندا ببث رسائل طائفية ــ مواد صوتية ــ تحرض أبناء جماعة الهوتو ضد جماعة التوتسي، كانت نتيجة إعلام الكراهية والحقد قيام حرب إبادة، انتهت بما يقارب من مليون قتيل، فهل استفادت رواندا؟ وهل استفاد أي من الروانديين من بث الكراهية؟
اعتذر عن المواد الإعلامية التي عبرت أجواء هاتفي، بالرغم من عدم سماحي لها بالهبوط، فضلاً عن الإقلاع، فأنا مقتنع أن في كل الطوائف عقلاء، وإصلاح الخلل يكون بالجلوس معهم ومحاورتهم، فليأخذوا بأيديهم على من أساء منهم، وليس بالإفطار على أعراضهم، وصدق من قال: «صوموا تصحوا».
عبدالله عبداللطيف الإبراهيم
سيئة الذكر
سيئة الذكر
عبدالله عبداللطيف الإبراهيم
نشر في : 11/10/2015 12:00 AM
حين تركب القطار بين مدينة ميلان الإيطالية و مدينة ولوزرن السويسرية ستعلم أن القطار يتوقّف عن مالايقل عن ١٥ محطة ، في المسافة التي تتجاوز ال 300 كيلو متر، فبين تلك المدينتين تقبع سلاسل جبال الألب التي تتناثر بها القرى وتقف عندها القطارات .
بحثت عن قطار يحملني أنا ومرافقي بين تلكما المدينتين دون عناء حمل أمتعتنا وتغيير قطاراتنا , وبعد البحث ، حصلت على قطار يربط المدينتين دون توقف ، لكن هذا القطار لا يتكرر إلا مرة أو مرتين في الأسبوع ، و لفرحتي باكتشاف مطلوبي ، أعدت ترتيب سفرتي لأحظى به ، وبعد أن وضعنا أمتعتنا وانطلقت رحلة الخمس الساعات ، بدأت علامات الضجر تتوالى على قسمات مرافقي ، فهذا القطار ليس فيه مكان لغير المدخنين ، وليس فيه محطة يتوقّف فيها !.
تجاهل مرافقي القطار المريح جداً ، والمناظر الخلابة ، والجو الخريفي البديع ومصبّات مياه الثلوج وهي تسيل من رؤوس الجبال ، تجاهل البجع والأوز والبط الذي يتطاير من بحيرات تلك الجبال ، ليطأطأ رأسه منزعجاً من حرمانه سيجارته ، فألقيت نظرة متأملة في حاله و تأملت ما تفعل به سيجارته ، فوجدت مشاعره كمشاعر مسجون ينظر من نافذة زنزانته ، وتساءلت عن قدرة هذه السيجارة على إيذاء مشاعره ورئتيه بتلك الرحلة وفي رحلة حياته .
شخصياً وجدت المدخنين يسحبون كرسياً لسيجاراتهم في أغلب مناسباتهم ، فهذا حزن يشكونه لها ، وهذه مناسبة احتفالية والسيجارة أول المدعويين، وهذا موضوع مدهش وليست سوى السيجارة تجعل الإندهاش يبلغ منتهاه ، وهذا موضوع شائك وبانتظار السيجارة لجعله سهل ومفهوم ، فهل فهموا ؟!
قام الباحثين بسؤال المدخنين هل أنتم مقتنعون أن الأمراض تصيب المدخنين؟ والغريب أن غالبيتهم اعتقدوا أنهم الأمراض تصيب المدخنين ، والأغرب أن الباحثين وجدوهم لا يظنون بإصابتهم بل يظنون أن المرض سيصيب سواهم من المدخنين !!.
أصاب صديقي إلتهاب الشعب الهوائية ، وبالنظر لصورة رئتيه وجدت السواد يملئ شعبها الهوائية وذلك بعد تركه للتدخين ب ١٣ سنة ، والمثل قديما يقول لا تخرج فضلاتك في إنائك الذي تأكل فيه ، فليتذكّر كل مدخّن أنه يحتاج رئته ليتنفس أيضاً.
كان التدخين مسموحاً في ديوانيتنا سابقا، وقام (غير المدخّنين ) بإحضار أجهزة شفط الدخان ، ووزعوها على الزوايا لكنّها كانت تحدث ضجّة وصخب، جلس صديقي بجانب الشفّاط وأشعل سيجارته ، لكنه شدة صوت الشفّاط أزعجه، فقام أطفئه ، فالتفت له وأخبرته عن أضرار التدخين ، ودخلت معه في جدال وقلت له : ياأخي أنا غير مدخّن ، ألا تخاف على رئتي ؟ فقهقه ضاحكاً وقال لي ممازحا ، هل تتوقّع من شخص لا يهتمُّ برئته الإهتمام برئة الآخرين ، استغرقنا في الضحك ولا أزال اليوم أضحك من فكاهته وصراحته ، وكلّما تذكرت الموقف ،أضحك لكن الحزن يغلبني فقد خسر رئته في التهاب ، وخسر حياته وهو شاب.
عبدالله عبداللطيف الإبراهيم
Tuesday, September 29, 2015
منهاتن
حاول جاهدا أن تضيع في منهاتن ، لن تستطيع فمعالمها ستنهي محاولاتك للضياع بمعرفة موقعك ، فمتاحفها المتناثرة على مساحتها الصغيرة التي لا تزيد عن ٨٧ كيلو متر مربع سترشدك إلى موقعك ، وطوابير الإنتظار في شارع ” البرود واي “ بانتظار دخول الناس للمسارح الأمريكية سيخبرك بموقعك ،ناهيك عن معالمها العمرانية وناطحاتها الشاهقة وجسورها المميزة وأنفاقها التي ستكون مناراتك المضيئة لتعلمك أين أنت.
مانهاتن هي شبه جزيرة طولية يحدّها نهرين , من الشرق نهر هارلم ، و من الغرب نهر هودسون ، وكلّما نظرت إليه , تذكّرت القائد الأمريكي المغوار الذي تعطلت محركات طائرته بعد الإقلاع بدقائق وهبط على النهر دون أن يصاب أحد ركّاب طائرته بأذى ، فلا يمكنه معاودة الهبوط في أي من مطارات نيويورك ، فهو يعرف تلك المطارات جيداً , فسلاسل الطائرات التي أعطيت الأذن بالهبوط لا يمكنه انتظار إعادة ترتيبها , وليس بحوزته إلا دقائق للهبوط ، و بسبب حنكته و خبرته العسكرية السابقة ، إختار أن يهبط بها على نهر هدسون ، وكلما شاهدت النهر تذكرت ركاب الطائرة يخرجون آمنين .
يسكن في منهاتن أكبر تكتل إسكاني في أمريكا ، ففي كل كيلومتر واحد منها يوجد ٤٤.٢٦٦ الف نسمة ، ولنا أن نتصوّر كيف يخدم سكان ناطحات السحاب , فهناك أكثر من ٣٨٠ محل قهوة ” الستاربوكس “ فقط ! ناهيك عن مئات المقاهي الأخرى ,وبالرغم من اكتظاظ الأحياء بالمقاهي , إلا أن فترة إنتظار فنجان القهوة قد تزيد عن ٢٥ دقيقة.
أثار دهشتي واستغرابي إمتلاء تلك المدينة بسيارات الأجرة ، وتسائلت كيف يكون لمدينة غنية ليس بها سيارات فارهة ؟! ، وجاءتني إجابة هذا التساؤل ، حين استأجرت سيارة لأخرج بها بعيداً ، وحين أردت إيقافها علمت أن ساعة الوقوف في تلك المدينة تكلف ٢٢ دولار أي بمعنى أن من يملك سيارة فارهة سيدفع ثمنا لوقوفها في السنة ١٩٠ ألف دولار أي أضعاف قيمة سيارته الفارهة، وبكل تأكيد الأثرياء لا يرغبون بذلك .
رغم أن منهاتن قد أشتريت من الهنود الحمر سنة ١٦٢٦ بمبلغ ٦٠ جيلدر ، و هذا المبلغ يساوي 24 دولار في حينه ، إلا إنها اليوم من أغلى المدن الأمريكية , فمتوسط سعر المنزل في أمريكا هو 230 ألف دولار حسب تقرير جريدة نيويورك تايمز , ألا أنه منهاتن مختلفه فمتوسط سعر الشقة 5.5 مليون دولار ,ولذا فإن كاهل من يعيش في هذه المدينة مرهق ، فالمواصلات مكلفة ، والمطاعم باهظة ، وإيجار السكن مرعب ، والرواتب الضخمة التي يتلقونها تتناثر بعد دفع الضرائب ، ونفقات المطاعم دور السينما والمسارح ، التي يقصدنوها بتلك المدينة للترفيه بعد أسبوع من العمل المضني ، ولذا نجد أغلبهم يعمل تحت ضغط مصاريفة ، ولا يعرف التوفير.
صداقتي مع عامل الحقائب في الفندق ، أعلمتني بأنّه يتقاضى ٥٠٠٠ دولار شهريا ، وهذا يعتبردخل كبير لشاب الصغير , فهو لا يقوم بدفع ضرائب عنه بسبب كونها إكراميات ، ودخل كبير لأنه أخبرني أن والديه ” الباكستيين الأصل “ يدفعان كل مصاريفة ، فإذا كان دخل من يفتح الباب للنزلاء خمسة آلاف فلنا أن نتصوّر كم هو معدّل دخل ” المنهاتيون “ .
جلست يوماً بجانب سائق الأجرة ذو الأصول الأفريقية ، ووجدته ماسكاً الدولارات من فئة الدولار يعدّها دون وعي منه بما يفعل ، فقلت له ممازحاً ، أعطني إيّاها أمسكها لك لتتفرغ للقيادة ، فضحك مقهقهاً ، وقال لي : لا أحد يتحدّث معي ، هم يجلسون في الخلف ويمسكون الهاتف ولا يلتفتون لي ، أريد أن أسلّي نفسي ماذا تريدني ان أفعل !، وسائق آخر أخبرني أنّه لا أحد سعيد بهذه البلدة ، فلا يركب معه رجل إلا يتحدّث بهاتفه عن مشاكل عمله أو عن خلافاته الأسرية ، وأخبرني بأنه عاش في منهاتن أكثر من ٣٥ سنة ، لم يستطع التوفير رغم دخله المرتفع .
هذه ” منهاتن “ العاصمة الإقتصادية لأغنى بلاد العالم ، لا تكاد تجد أحداً من سكّانها يحبّها ، ولولا حاجة لي بها أجلستني لفارقتها , ورغم أن الكويت بلدٌ صغير ليس فيه الكثير مما تملكه تلك المدينة , إلا أنه كل سكانها يحبونها .
Wednesday, September 16, 2015
منهاتن
منهاتن
حاول جاهدا أن تضيع في منهاتن ، لن تستطيع فمعالمها ستنهي محاولاتك للضياع بمعرفة موقعك ، فمتاحفها المتناثرة على مساحتها الصغيرة التي لا تزيد عن ٨٧ كيلو متر مربع سترشدك إلى موقعك ، وطوابير الإنتظار في شارع ” البرود واي “ بانتظار دخول الناس للمسارح الأمريكية سيخبرك بموقعك ،ناهيك عن معالمها العمرانية وناطحاتها الشاهقة وجسورها المميزة وأنفاقها التي ستكون مناراتك المضيئة لتعلمك أين أنت.
مانهاتن هي شبه جزيرة طولية يحدّها نهرين , من الشرق نهر هارلم ، و من الغرب نهر هودسون ، وكلّما نظرت إليه , تذكّرت القائد الأمريكي المغوار الذي تعطلت محركات طائرته بعد الإقلاع بدقائق وهبط على النهر دون أن يصاب أحد ركّاب طائرته بأذى ، فلا يمكنه معاودة الهبوط في أي من مطارات نيويورك ، فهو يعرف تلك المطارات جيداً , فسلاسل الطائرات التي أعطيت الأذن بالهبوط لا يمكنه انتظار إعادة ترتيبها , وليس بحوزته إلا دقائق للهبوط ، و بسبب حنكته و خبرته العسكرية السابقة ، إختار أن يهبط بها على نهر هدسون ، وكلما شاهدت النهر تذكرت ركاب الطائرة يخرجون آمنين .
يسكن في منهاتن أكبر تكتل إسكاني في أمريكا ، ففي كل كيلومتر واحد منها يوجد ٤٤.٢٦٦ الف نسمة ، ولنا أن نتصوّر كيف يخدم سكان ناطحات السحاب , فهناك أكثر من ٣٨٠ محل قهوة ” الستاربوكس “ فقط ! ناهيك عن مئات المقاهي الأخرى ,وبالرغم من اكتظاظ الأحياء بالمقاهي , إلا أن فترة إنتظار فنجان القهوة قد تزيد عن ٢٥ دقيقة.
أثار دهشتي واستغرابي إمتلاء تلك المدينة بسيارات الأجرة ، وتسائلت كيف يكون لمدينة غنية ليس بها سيارات فارهة ؟! ، وجاءتني إجابة هذا التساؤل ، حين استأجرت سيارة لأخرج بها بعيداً ، وحين أردت إيقافها علمت أن ساعة الوقوف في تلك المدينة تكلف ٢٢ دولار أي بمعنى أن من يملك سيارة فارهة سيدفع ثمنا لوقوفها في السنة ١٩٠ ألف دولار أي أضعاف قيمة سيارته الفارهة، وبكل تأكيد الأثرياء لا يرغبون بذلك .
رغم أن منهاتن قد أشتريت من الهنود الحمر سنة ١٦٢٦ بمبلغ ٦٠ جيلدر ، و هذا المبلغ يساوي 24 دولار في حينه ، إلا إنها اليوم من أغلى المدن الأمريكية , فمتوسط سعر المنزل في أمريكا هو 230 ألف دولار حسب تقرير جريدة نيويورك تايمز , ألا أنه منهاتن مختلفه فمتوسط سعر الشقة 5.5 مليون دولار ,ولذا فإن كاهل من يعيش في هذه المدينة مرهق ، فالمواصلات مكلفة ، والمطاعم باهظة ، وإيجار السكن مرعب ، والرواتب الضخمة التي يتلقونها تتناثر بعد دفع الضرائب ، ونفقات المطاعم دور السينما والمسارح ، التي يقصدنوها بتلك المدينة للترفيه بعد أسبوع من العمل المضني ، ولذا نجد أغلبهم يعمل تحت ضغط مصاريفة ، ولا يعرف التوفير.
صداقتي مع عامل الحقائب في الفندق ، أعلمتني بأنّه يتقاضى ٥٠٠٠ دولار شهريا ، وهذا يعتبردخل كبير لشاب الصغير , فهو لا يقوم بدفع ضرائب عنه بسبب كونها إكراميات ، ودخل كبير لأنه أخبرني أن والديه ” الباكستيين الأصل “ يدفعان كل مصاريفة ، فإذا كان دخل من يفتح الباب للنزلاء خمسة آلاف فلنا أن نتصوّر كم هو معدّل دخل ” المنهاتيون “ .
جلست يوماً بجانب سائق الأجرة ذو الأصول الأفريقية ، ووجدته ماسكاً الدولارات من فئة الدولار يعدّها دون وعي منه بما يفعل ، فقلت له ممازحاً ، أعطني إيّاها أمسكها لك لتتفرغ للقيادة ، فضحك مقهقهاً ، وقال لي : لا أحد يتحدّث معي ، هم يجلسون في الخلف ويمسكون الهاتف ولا يلتفتون لي ، أريد أن أسلّي نفسي ماذا تريدني ان أفعل !، وسائق آخر أخبرني أنّه لا أحد سعيد بهذه البلدة ، فلا يركب معه رجل إلا يتحدّث بهاتفه عن مشاكل عمله أو عن خلافاته الأسرية ، وأخبرني بأنه عاش في منهاتن أكثر من ٣٥ سنة ، لم يستطع التوفير رغم دخله المرتفع .
هذه ” منهاتن “ العاصمة الإقتصادية لأغنى بلاد العالم ، لا تكاد تجد أحداً من سكّانها يحبّها ، ولولا حاجة لي بها أجلستني لفارقتها , ورغم أن الكويت بلدٌ صغير ليس فيه الكثير مما تملكه تلك المدينة , إلا أنه كل سكانها يحبونها .
Saturday, July 18, 2015
الإكتئاب
source ://gunnercooke.com
الاكتئاب مرض قد ينتهي برغبتنا بالإنعزال وسرعة الضجر , وقد يؤدي إهماله إلى تلف الدماغ وعلاجه أبسط مما نتصوّر ، كبسولة لمدة ٣ شهور أو خلافة ، تتجاوز حالات الناس الذين يصابون به دون إدراكه نسبة ال٣٠٪ من سكان الكرة الأرضية ، و" احد الاعراض المعروفة عن الاكتئاب هو الشعور العميق بالفراغ والحزن . في حالات كثيرة ترافق الاكتئاب بعض المؤشرات الجسمانية مثل : الام في الظهراو ارهاق دائم . معظم الناس الذين يعانون من حالة الاكتئاب يشكون من العصبية والتوتر "
بالأسفل تطبيق " للأيفون " مجاني يساعدنا في تحديد إن كان بنا هذا المرض
بالأسفل تطبيق " للأيفون " مجاني يساعدنا في تحديد إن كان بنا هذا المرض
مؤشرات جسدية
|
مؤشرات حسية تختلف من شخص لأخر
| ||
ارهاق او انحفاض في الطاقة
|
استياء خلال اليوم والتركيز على سلبيات أي موضوع
| ||
نوم اكثر او اقل من اللازم
|
شعور بالفراغ والخلو من الامال
| ||
التغير بالشهية والوزن
|
الشعور بالتوتر والعصبية، الاستياء والبكاء
| ||
عدم استقرار وهدوء – توتر
|
فقدان الاهتمام بامور كنت تحبها وتستمتع بها
| ||
اوجاع عامة
|
صعوبة بالتركيز وباتخاذ القرارات
| ||
الام الرأس
|
شعور بعدم التقدير الذاتي او بالكره الذاتي
| ||
الام ظهر
|
شعور مبالغ فيه بالذنب
| ||
مشاكل بالهضم
|
عصبية وقلة راحة
| ||
غثيان (دوخه)
|
افكار عن الموت والانتحار
| ||
فقدان الرغبة الجنسية
|
http://www.sahar.org.il/?categoryId=63896&itemId=176454
يقول الدكتور حسين الجزائري : مشكلة الاكتئاب النفسي بحجمها الهائل لا يمكن الإحاطة بها عن طريق الأرقام والإحصائيات ، وكل ما نراه من حالات الاكتئاب النفسي هو مجرد الحالات الحادة والواضحة ، بينما يوجد أضعاف هذه الحالات من المرضي الذين يعانون في صمت ، ولا يكتشف أحد حالتهم لأنهم لا يذهبون إلى الأطباء ولا يطلبون العلاج ، والدليل علي ذلك الدراسة الميدانية الموسعة التي أجريت في خريف عام 1974 ، واشترك فيها حوالي 15 ألف طبيب ينتمون إلى عدة بلدان منها ألمانيا و فرنسا و استراليا و سويسرا وغيرها ، وقد أظهرت نتائج هذه الدراسة الموسعة أن ما يقرب من80% من مرضي الاكتئاب لا يذهبون إلى الأطباء ولا يتم اكتشافهم ، أما البقية الباقية من حالات الاكتئاب فإن ما يقرب من 13-15% منهم يذهبون إلى الأطباء الممارسين ، والذين يعملون في التخصصات المختلفة غير الطب النفسي ، ولا يذهب إلى الأطباء النفسيين سوى 2% فقط من مرضي الاكتئاب ، وهناك نسبة من المرضي يقدمون مباشرة علي الانتحار دون أن يتم تشخيص حالتهم.
Saturday, March 15, 2014
سلالنا المغلقة
عن الكاتب
عبدالله عبداللطيف الإبراهيم
تم النشر في 2014/03/11
• لماذا نبحث عن الخلل عند الآخرين قبل أن نبحث عنه فينا؟!
سنكون أفضل إن تأملنا عيوبنا أكثر وأصلحناها، لكننا نبقي سلة عيوبنا مقفلة، لا نريد فتحها أو ننظر بتمعّن فيها، يعيقنا عقلنا (اللاواعي) الذي يعمل في الخفاء من دون أن نعلم به، وكلما حاولنا معرفة كيف يرانا الآخرون وضع عقلنا اللاواعي عصاه ليعرقل التفكير فيها، لان عقلنا اللاواعي يعلم أن التعامل مع أنفسنا هو تعامل لا يفهمه ولا يحسنه، فضلاً عن قناعته، من تجاربنا السابقة، أن فشلنا في التغيّر أقرب، فهو يثبطنا كلما تأملناها، ونحتاج إلى جهد إضافي لنتغلب على معوقنا الداخلي قبل أن نتغلّب على عيوبنا.
يتداول الناس قصة عن زوج خشي على زوجته تدهور سمعها، وتضايقه من صعوبة التواصل اللغوي معها، فقرر عرضها على طبيب، فطلب منه الطبيب أن يرجعها إلى البيت ويعمل لها فحصا تقليدياً.
فإذا ما طلب منها طلباً، اقترب منها أكثر ليقيس المسافة التي تسمعه منها، فناداها بعد عودته من عمله: هل الغداء جاهز؟ فلم تجبه، فاقترب أكثر فلم تجبه ودخل عليها المطبخ وهو يرفع صوته، فلم تجبه ولما وقف بجانبها أجابته: يا عزيزي، للمرة الخامسة أجيبك: نعم، الغداء جاهز، والآن خلطت السلطة!
تجيب هذه القصة عن تساؤل: لم نبحث عن الخلل عند الآخرين قبل أن نبحث عنه فينا؟ والجواب: هو لأننا نستصعب البحث عنه في سلالنا المغلقة، ولا نريد لها أن تفتح.
ورغم أن بعضنا يفكر بعيوبه إلا أن التفكير فيه منكمش إلى الحد الأدنى، وقليل منّا من يصغي لمن ينتقده ويسأله: كيف سببت لك الأذى؟ وما هي الأضرار؟ وكيف لي تفادي الوقوع في الخطأ؟ بينما الكثير يختصر الحوار باعتذار.
لربما نحسن اصلاح أجهزتنا ومنازلنا لكن اصلاح عادة تعودناها منذ سنين هو شيء يقرب إلى المستحيل، وهذا طبع البشر، ولربّما كان توجيه مركبة فضائية فوق سطح المريخ أسهل من اصلاح من يوجّهها لنفسه ليقلع عن عادة «علم أنها تؤذي من حوله» وتعوّد عليها منذ سنين.
يمنعنا أن نفتح سلتنا عدم رغبتنا في أن نرى أنفسنا ناقصين معيبين، ويحول بيننا وبين فتحها أننا لو فتحناها وشممنا ما لا يعجبنا فيها نظن أن سلة عيوبنا هي سلة مهملات، وظننّاها متهمين أنها حقيقتنا المخفية، بينما في الحقيقة كلنا خطاء وبه سلال وسلاسل من العيوب، ونحن المنزل وعيوبنا سلة صغيرة من الطبيعي أن تكون بجانبه، ويغيب عن الكثير منّا أننا لو فتحناها وعرفناها حق المعرفة لغيرناها أو جملناها أو لربّما كان اعتذارنا عن خطئنا منها أصدق وأقرب للقبول من الآخرين.
Wednesday, January 1, 2014
My story with personal trainer
Every time I visit my personal trainer I open a new discussion, last visit I told him : every time I visit you stretching my body but today I will stretch your mind , so he laughed.
I asked him a question : why women wear high heels?
He answered they like to be more beauty , Then I asked him : why Tall woman wear high heels? He smile and knew he fall in my trap !
i said : It is philosophy answer
are you ready going to philosophy ocean ?
Women philosophy differ than men philosophy , from different angel , one of these called "starting point" , women like to start from their dreams while men start from the reality.
Women starting " achieving goals " from dreams , they seek how to make reality close to their dreams , while men start from reality , it looks the same but it is a crucial difference !
when a man decide to make a garden near his house he will think what is the reality of my land and what is the stages , while woman will keep thinking about how will looks at the end !
These are two different philosophy make women keep focus on last end products while men focus on the process and thinking about Row Material and how they reach the last project !
Even it is small difference but it leads to a Big difference on achieving Goals , Ladies not measuring their progress and what is the stage they are in , because of their nature and of their way of thinking , to answer the question , ladies nature seeking beauty
For sure , one of the beauties is being tall. But because their nature not to check the reality they keep wear high heels even they are tall , At the end I told my personal trainer something if your daughter ask you to build a house in March tell her how you get me their so I build that house ?
Abdullah abdullatif Alibrahim
@Boslaeh
Note: not all women are heavy dreamer !
@Boslaeh
Note: not all women are heavy dreamer !
Friday, October 18, 2013
حين تموت الآلهة
• من يطعن في الإسلام يرفض فكرة الدين، ويتصيد في الماء العكر زلات المسلمين ليلصقها بالإسلام، ولكن هذا يكشف ما بداخل من يطعن من كره للأديان.
اقشعرّ جسدي حين قرأت لكاتب يعزو تخلفنا اليوم إلى الدين، يقول الكاتب إن الدول المتقدمة ليس بها من يقول في خطبة الجمعة «لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ»، تألمت من جرأته على ربه، وتذكرت قوله تعالى «خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ»، وتساءلت كما يتساءل أي عاقل: إذا كان الإسلام هو سبب التخلف، فلم كنا منارة العلوم حين التزمنا به، ولم الآن تخلفنا عن الحضارة حين تخلفنا عنه؟!
سألت نفسي: لو أن الكاتب ذكر أن الهندوسية سبب تردي حال الهندوسيين، وكان بينهم، فما سيقولون أو ماذا سيفعلون؟ وبحثت عن سبب قد يعذر الكاتب فما وجدت له من عذر، فالأديان بمجملها هي دعوة للفضيلة وتطهير للنفوس وعفو عمن ظلم وإحسان للغير، وكيف لعاقل أن يشتُم الجميل؟ وكيف نذمّ ديناً دعانا إلى حفظ الحقوق وذكرنا بالفضيلة ونهانا عن الإفساد في الأرض؟! وهل النفوس السليمة يمكن لها تقبّح الجميل؟!
إن من يطعن في الإسلام يرفض فكرة الدين، ولأنه يعلم أن أغلب من يسكن هذه الكرة الأرضية له إله يعبده، ولا يمكن معاداتهم جميعاً، لذا هم أذكياء في فن التخفي، يعيشون كما تعيش الأفاعي، لا يسكنون جحورهم ولا يفصحون عن معاداتهم للدين، بل يتصيدون في الماء العكر زلات المسلمين ليلصقوها بالإسلام، والأفاعي لا تحفر جحورها، بل تتخفى وتتلون لتلدغ، ولذا يتخندقون في مساكن الليبرالية (الحرية) أو العلمانية، ويحاربون الأديان من خنادق غيرهم، وذلك لأنهم لا يستطيعون أن يخرجوا ويكشفوا عما في صدورهم من كره للأديان، فهم يخشون أن يكونوا أعداء سكان هذه الكرة جميعاً.
إن من يطعن في الدين ويتشكك في وجود يوم للعدل الإلهي وهو يوم القيامة، يتساءل ليس بحثاً عن إجابة! بل ليبرر عيشته العبثية، كما يحلو له من دون ضوابط الدين، «بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ، يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ»، ولأنهم يتبعون أهواءهم وشهواتهم، فأصبحت شهواتهم آلهتهم، فشهواتهم هي الآمر الناهي يقول تعالي «أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ»، وحين يموتون، تموت معهم رغباتهم وأهواؤهم التي اتخذوها إلهاً، أما إلهُنا فهو باقٍ حيٌّ لا يموت.
تم النشر في 2013/10/13
عن الكاتب
عبدالله عبداللطيف الإبراهيم
Subscribe to:
Posts (Atom)










