Friday, March 16, 2012

حكمة الحكيم



منذ قرون ، توقف نزول الوحي ، وغاب جبريل عليه السلام عن البشرية جمعاء ، بعدها لم ينزل الله أي علم جديد عن دينه، و لن يكون هناك نبي ، وحتى عيسى عليه السلام سينزل من السماء ، الاّ أنه لن يوحى إليه ،فهو على ملة محمد صلى الله عليه وسلم ، لكن الله لا يزال يخاطبنا في كل يوم تشرق فيه شمسه ،لكنه سبحانه لا يخاطبنا بأقواله ، إنما يخاطبنا بافعاله .
فما تسقط من ورقة الا هو سبحانه يعلمها ، و لا تغفو أو تنام الا بامره ، فاذا إستيقظت علم أفعالك كلها "وهو الذي يتوافكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار" ثم يخاطبنا بافعاله لانه يريد الخير بنا "وبلونهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون " ، فالله يبتلينا ويعذبنا في الدنيا الا أن عذاب الاخرة أشد" كذالك العذاب ولعذاب الاخرة أكبر لو كانوا يعلمون" ولانه سبحانه خير مطلق ، فهو يريد الخير بنا ولانه عادل ولا يظلم الناس فيبتليهم بالخير والشر ليتفاضلون " ألَمَ ، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون ، ولقد فتنّا الذين من قبلهم فلنعلمن الذين صدقوا ولنعلمن الكاذبين
وقد ذكر القرآن قصة أصحاب البستان ذو الاشجار المثمرة  ، حيث كان صاحب البستان شيخ اشتهرت عنه الصدقة ، وكان له أبناء ثلاثة ، وقد قسم ماله ثلاثاً، لاصلاح الارض، ويعيش عيشة الكفاف مع أبنائه ، ويتصدق بما يفيض عن حاجته ، فلم يدّخر ،  ولم يكن يعجب أولاده ، فلما توفي الشيخ الصالح اتفق الاولاد الثلاثة على أن يستفيقوا من أول الصباح ليحصدوا قبل أن يأتي المساكين على عادتهم مع أبيهم ، فيأخذوا ما تعودوا أن يأخذوه ، "إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين " وتعاهدوا أن لا يتراجعون ولا يستثنون أحد من المساكينولا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون * فأصبحت كالصريم" فأرسل الله إليهم عذابا من عنده ليعذبهم في الدنيا خوفا عليهم من عذاب الاخرة فالزكاة حق الله على العبيد ، فأصبحت كالصريم أي كالليل المظلم ، فاستيقضوا باكراً وتنادوا "فتنادوا مصبحين* أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين* فانطلقوا وهم يتخافتون * أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين * وغدوا على حرد قادرين " أي مستجدين بعزيمتهم ، " فلما رأوها قالوا إنا لضالون ، بل نحن محرومون * قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون * قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين *فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون* قالوا ياويلنا إنا كنا طاغين" وهنا تذكروا ، فقد علموا أن الله يخاطبهم بأفعاله وقالوا "عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون " ،  ولم تنته القصة هنا ، فكل العبر في هذه القصة لا تضاهي العبرة في الاية القادمة ، ولنستمع الى الرب سبحانه ( الذي يريد بنا الخير) كيف يعقب على القصة " كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون، ولنقف عند كلمة " لو كانوا يعلمون " ، فكم خاطبنا الله ونحن لا نعلم ، وكم فاتتنا من عبر ، وكم أصابنا من خير أو شر ، فتنعمنا أو قاسينا ونسينا أنه إبتلاء وهوينتظرنا نرجع ، وكم تجاوزنا المصائب فلم نبحث عن ما نغيره بانفسنا.

لكننا أحيانا نعجز عن تحديد مخاطبة الله لنا ، وهنا يجب أن نفهم جيداً أن أفعال الله هي "كل عمل ما نعجز أن نصل  التصرف أو التحكم فيه " فهذه الافعال هي موضع مشيئة الله وإرادته وهي موضع اختبارنا، فأن إحترق بستانك أو مات قريباً لك أو تسلط عليك عبداً من عبيد الله عليك ، فكلهم من أفعال الله ولو كنت تظن أن سبب الحرق هو إهمال ولو كنت تظن أن سبب الوفاة هو تصادم أو ظننت أن فلان هو متسلّط ، فالله قد وافق عليها جميعا قبل وصولها اليك  "ما اصاب من مصيبة فى الارض ولا فى انفسكم الا فى كتاب من قبل ان نبرأها " أما ما نستطيع الوصول الى التصرف فيه كأن نتعمد الحرق أو القتل فهذا من اختيارنا ولو كان قد سبقه علم الله ، كما أن الاصل " أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسم " وإذا تغير أمر من افعال ربنا لنبحث عن أخطائنا ، فلربما أخطئنا برحم مقطوع ، أو زكاة مستحقة ، أو بر واجب ، ولربما قد تغيرت نيتنا ، كما فعل أصحب القصة السابقة ، وطبيعة النفس البشرية ، لا تبحث الا عن ما يدعِّم رأيها ، فلذالك لا نرى  أخطائنا كما يراها الاخرين ، فعيوننا لمشاهدة افعالنا هي عيون النحلة اللتي تبحث عن الازهار لتنظر اليها فلا نرى أشواكنا ، بينما أذا ما خاطبنا الله بافعال توجب علينا أن نستبدل عيون النحلة بعيون الذبابة التي لا تقع الا على الأذي لنكتشف حقيقتنا بهذه العيون ، والامر ليس باليسير الهين ، الا أن سماع مخاطبة الله تستحق ذلك ، لنعلم حكمة الحكيم منها


عبدالله عبداللطيف الابراهيم


Saturday, March 10, 2012

أجِب تُجٓب





لو حرصت أن تقابل ملكاً ، فلن تتمكن من ذلك ولو كان ملكاً لأصغر الممالك ، أما أذا اردت مقابلة حاجبه  ( مسؤول المقابلات ليرتب لك موعد  ) فأنك قد تحتاج الى أشهر من المحاولات الجادة لتحظى بمقابلة  قد لا تطول على ١٠ دقائق ، وبكل تأكيد يرفض فيها طلبك بالحضور أمام الملك ، أما إن كنت من القلة وحظيت بمقابلة الملك ، فتأكد أن المقابلة ستكون مقتضبة ، ولن تستطيع أن تطلب منه ما تشاء ، أما ملك الملوك ( إضغط الرابط إن أحببت )  فأن  
معمورته ليس لها أسوار ( إضغط الرابط إن أحببتوقصره بلا حجّاب ، وشرط المقابلة هو أن تصدق أنك ستقابله فقط   أما أذا أردت تجاب طلباتك فأجب طلبات ربك أولا "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون
أذا إستجاب الله دعوة المؤمن لأكثر من مرة فهذا دليل صحة الايمان، أما من يدعوا ويستجاب له كلما رفع يديه فهذا مؤمن يتوجب الحذر من خصومته ، فبدعائه تتحرك جيوش الجبار ، وبدعوته ، تنزل الامطار و تجاب طلباته "وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا " ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم دعا له" اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ إِذَا دَعَاكَ " وكان يقصد سعد بن أبي وقاص  رضي الله عنه ، فغدى سعد  مستجاب الدعوة  ، وقد جعله عمر والياً للكوفة ، وفي حديث البخاري ومسلم ، عندما زار عمر الفاروق الكوفه ،   تكلم رجل من أهل الكوفة  في المسجد اتهم سعدا بن أبي وقاص زوراً ، فرد سعداً قائلاًاللّهمّ إِن كان عبدُكَ هذا كاذباً قامَ رِياءً وَسُمعةً ، فأَطِلْ عمرَهُ ، وَأَطِلْ فَقرَهُ ، وَعَرّضْهُ للفِتَنِ ، وكان بَعدُ ( ذالك  في كبره ) إِذا سُئل يقول: شَيخٌ كبيرٌ مَفتون أصابَتْني دَعوةُ سعد . قال عبدُ الملكِ بن عمير : فأنا رأيتُه بعدُ قد سَقطَ حاجِباهُ عَلَى عَينيهِ منَ الكِبَرِ ، وإِنه ليَتعرّضُ للجواري  في الطّرقِ يغمزهُنّ  فيالها من دعوة لا تخطأ ويالها من خاتمة  أعمال ! أن الايمان هو مفهوم بسيط يتمثل بالتصديق أن الله حق ، الا أن الكثير يعجز عنه ولذا يرتد دعائه ولا تحصل الاجابة بالرغم من أن الله سمعها  ،
وكما أن درة تاج الصلاة الخشوع ، فدرة تاج الدعاء هو الثقة بالله وكلاهما من أعمال القلب  فالثقة بالله درجات ، فالبعض يبدأ بأهله ليقضوا حاجته فثقته بهم أكبر  ، ثم بجيرانه و أصحابه فأن أغلقت كل الابواب عرف أن لا 
أنه لا ملجأ  لحاجته الا الله  فرفع يديه ، ثم إذا رفعها بدأ يحدث نفسه ، أيستجيب الله لي أم لا ؟ ، ويسأل نفسه   هل الله يسمعني ؟ ، هل الله سيجيبني بسرعة ؟ وما يجهله هذا المسكين أن الله إطلع على قلبه وعلم تشككه في الاجابة ، وعلم أنه لم يبدأ به ولو كان كامل الايمان لبدأ بالله يدعوه أن يسخّر له عبيده ، فالله يجيب دعوة الابكم ، فيكيفي الابكم أن يحرك قلبه ، قال صلى الله عليه وسلم يخاطب أصحابه" فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنما تدعون سميعا بصيرا( البخاري) "
ولا يعلم المسكين أن التردد من أسباب رد الدعاء  يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح " إِذَا دَعَوْتُمْ اللَّهَ فَاعْزِمُوا فِي الدُّعَاءِ وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي فَإِنَّ اللَّهَ لَا مُسْتَكْرِه
فأن أرتفعت يديك  بالدعاء فارفع درجة الثقة بربك فهو يرى عروق قلبك وشكك و وتوجسك  ، ويعلم ترددك ،   وأعلم أنك تدعوا من لا ينقص ملكه ، ومن لا يهزم جنده ، ومن لا تتغير سنن الكون عنده ، فالكل  ميت ولو كان نبي و الضر واقع ولو كان ولي  ، والنقص لن يتحول الى كمال فلا تضيع وقتك بدعوة الكمال في دار نقص ، فهذه سنن لا تتغير  ونواميس جارية ، ومن يحرص أن تجاب دعوته  فليقدم دليل إيمانه  ، فالايمان هو تصديق  بالله  ودليله أن تمتنع عن أكل الحرام ،فهذا  أقل الايمان ،  فمن نرفع يدينا اليه ،  يعلم مم نبتت وغُذّيَت ! ،ففي حديث  مسلم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم  "الرجل يطيل السفر أشعث أغبر (يقصد به المسافر يقصد مكة، وهو أدعى لرحمة ربه وأقرب للإجابه  ) يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك    "  ورحم الله عمر بن الخطاب حين قال إني لا أحمل همَّ الإجابة، ولكن أحمل هم الدعاء، فمن رزق الدعاء فإن الإجابة معه.




عبدالله عبداللطيف الابراهيم



Thursday, February 23, 2012

صحتنا النفسية

في مقال بيوتنا الخشبية ( اضغط الرابط إن أحببت  ) ذكرت  كيف أن الانسان ينجر أفكاره ، والعقل بعد أن ينتهي من بناء أفكاره و قناعاته التي يؤمن بها ،  يعيش داخل حدود هذه الافكار وهو البيت الخشبي الذي يعيش فيه ، وهنا أسال سؤال : هل من الطبيعي أن نزور الطبيب النفسي ؟ سنجيب جميعنا بأننا لا نحتاج الى طبيب نفسي ، ولكن هل فحصنا تلك الفكرة قبل أن نعيش داخلها ؟  بتلقائية سنقول أن التفكير دليل منطقي أن عقولنا تعمل ، ولو كان بها علِّة لم نفكر بها !، لكن هذا الاستنتاج  خاطئ ، فالامراض العقلية مثل الامراض الجسدية ، فهي تزورنا ولكننا نكمل حياتنا.
بكل تأكيد لا يكاد أحد يخلو من الامراض الجسدية من كحة و عطاس والآم ..الخ كما أنه الأمراض العقلية هي ايضا موجوده بكثرة  مثل الاكتئاب ، الافكار السلبية ، عدم الوعي باضرار ما نقول أو  الغضب الغير مبرر  ... الخ، أعجبني تعليق عميق من أحد الاخوة الذي لاتفارقه فكاهته ، يقول معلقا على مشاهداته حين تعرضه لغزو أصاب بلده من بلد محتل ، يقول متعجباً ، لاأدري كيف تحول كل من أعرفهم ممن هم سريعي الغضب الى حلماء ، فكانو يتعرضون للايذاء في الطريق وكانوا يقابلونه بابتسامة وطيب خلق "حيث أن قلة الادب تقابل بعقوبة  الرمي المباشر بالرصاص " فالمقصد أن الانسان هو من يحدد أين ينتهي حلمه حسب الزمان والمكان والاشخاص .
لاتأتينا الامراض النفسية  بسبب إصابتنا بفايروس ولكنها نتيجة ضغوط الحياة ، ففي تجربة مثيرة عرضوا ١٠ من الشباب ( الشباب من الاقل عرضه للامراض ) الى ظروف عمل وضغط نفسي ، تبين أن نسبة كبيرة منهم  قد ظهرت عليه علامات الاكتئاب ، فالامراض النفسية كثيرة ومنها: اضطراب القلق ، اضطراب القلق الاجتماعي ، اضطراب الهلع ، الخوف من الأماكن العالية ، الوسواس القهري ، و اضطراب ما بعد الصدمة الإجهاد ....الخ*
إسمحولي بالقاء الضوء على مرض نفسي تزيد نسبته بالعالم العربي على ٢٠٪ ،  من أعراض الاكتئاب الخفيف  الشعور بالحزن المستمر والضيق واليأس ، أما إذا أهمل علاجه فقد يتطور الاكتئاب و يتحول الى فقدان الاهتمام والقدرة على الاستمتاع بمباهج الحياة أو اضطراب الشهية ، إما بزيادة الاكل أو فقدان الرغبة بذالك حسب طبيعة الشخص ، وقد يزيد الاكتئاب فيشعر المكتئب باضطراب النوم بالزيادة أو النقصان ، أما الإكتئاب الشديد فيصاحبه الشعور بالذنب والإثم وعدم الاحساس بقيمة الذات، رغم عدم اقتراف المريض لأي أعمال تدعو لمشاعر الذنب هذه.. ولكنه يرى أنه المسئول عن كل ما يحدث حوله من مصائب وآثام ، وقد يزيد فتكثر  الأفكار عن الموت، وعدم قيمة الحياة،  وتمنى الموت ونسبة عالية من المكتئبين يفكرون جدياً بالإقدام على الانتحار في حالات الاكتئاب المتقدمة ،وقد أثبتت دراسة لمجموعة من علماء النفس  توقف بعض أجزاء من العقل للمرضى شديدي الاكتئاب بعد أصابتهم به لسنوات حيث يؤدي الى ضمور العقل .
يحكي كتاب جون فالينت ( حكمة الأنا "the wisdom of the Ego" ويقصد النفس  ) أن العقل يطور خمس انظمة دفاعية ليحمي نفسة من الشعور بعدم الراحة  ومن هذه الانظمة الدفاعية هي أسلوب التطرف حيث يقوم العقل بالتطرف اذا شاهد قصر غني وهنا تتحرك طبيعة الانسان فيشعر بالغيرة أو الحسد فيقول ان صاحب القصر لم يشتريه من مال حلال وانما من مال فيه غش ، ويشاهد الفقير محتاج فيشعر بمسؤوليته الاجتماعية إتجاهه وهذا الشعور غير مريح فيقول ان هذا الفقير لا يريد أن يفعل شي لنفسة ، فالعقل يقوم  بذلك دون وعي محاولة ترك شعور لايريده لنفسه ويغلفه بشعور آخر يجد فيه الراحه ، وهنا تأتي الخطورة من أن الانسان إذا كرر ذالك الاسلوب والتفكير  تتدمر الحقيقة ، فالحقيقة ليست مؤكدة أن مال الغني  من حرام وليست مؤكدة أن الفقير لا يريد أن يعمل لكن الطبيعه البشرية تفترض ذلك لتهرب من الشعور المزعج أن غيرنا قد عمل بجد !
  أن استخدام المكتئب لهذا التطرف مع أشخاص قد يتعامل معهم باستمرار أو بشكل يومي سيجعله يعجز عن فهمهم لوجود فرضيات غير حقيقية  ( تصورات وليست حقيقة  ) و هي من اختراعه ،  فيجهل التعامل مع الحقائق ثم يصيبه الاحباط ويتحول  الاكتئاب أو مرض آخر ، هذه إحدى خفايا أمراض النفس  التى لا تعد ولا تحصى وقد يستعصي على الكثير من الاطباء تشخيصها ، ولا ننسى أن الدعاء يشفي الكثير من العلل ،  فقد كان موسى عليه السلام ينعقد لسانه ويضيق صدره وكان سريع الغضب ولذلك سأل الله "قال رب إني أخاف أن يكذبون ( * ) ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون" فسأل الله" قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي" ولكن لا تكون كمن يسأل الله الولد وهو لم يتزوج فالاخذ بأسباب الشفاء من مراجعة الطبيب أمر ضروري يقول الرسول صلى الله عليه وسلم " ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء" البخاري

*http://en.wikipedia.org/wiki/Mental_disease

عبدالله عبداللطيف الابراهيم
https://twitter.com/#!/boslaeh

Thursday, February 16, 2012

حبُّ الله







بعد ولادتنا ، وعند أبتسامتنا الأولى تطايرت آلام ولادة أمنا وأوجاعها وهي تنظر الى ابتسامتنا ، لم يزعجها صراخنا فهو التعبير عن رغبتنا في حُضنها ، ولم يُضجُرها بكائنا، فنحن نريد أن نشرب حليبها .
ولأنها حملت بنا في أحشائها فهي تحبنا ، وترانا قطعة من فؤادها ، ثم كبرنا وكنا لها الولد و الصديق والمعين ، وبعد سنين طويلة ترحل الامهات ، وتسقط آخر أوراق طفولتنا، وقتها يغزونا شعور بالكهولة وبالهرم وكأننا كبرنا مئة عام.
في هذه المسيرة ، من الولادة الى الوفاة ، يغمرنا فيض عطاء أمنا والله سبحانه سابق بالعطاء ، فوجود الأم هي منحة منه ، قبل أن نخلق أعطانا شرف أختياره لنا وتقديره لصورتنا " من نطفة خلقه فقدّره" ثم أكرمناالله بأن نفخ فينا من روحه بعد أن نكون نطفه ثم أكرمنا بسلامة الجسد وسلامة السمع "ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ " وقال سبحانه " ألم نجعل له عينين ولساناوشفتين" ، أراد أن يطعمنا ويزيِّننا فلم يعطيينا كما كالبشر يعطون وأرسل لنا طعاما يكفينا يوم أو يومين  ولكنه أعطى عطاء الرب فخلق لنا البحر "وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجون منه حلية تلبسونها " ويستمر العطاء فيطعمنا كل يوم وإذا مرضنا يشفينا "الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ " ليس هذا فحسب لكنه وصى أولادنا بنا خيراً إذا كبرنا "وَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ" ،وينهمر العطاء الذي لا يتوقف ، فقد سخر لنا الليل والنهار الشمس والقمر و النجوم لخدمتنا "وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون" ويقول سبحانه توضيحا أن الكون عطية منه "وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون"
رغم هذا العطاء وفيض الكرم "هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " ، الا أن الانسان يبقي عينيه مفتوحتين الى ما كل مالم يُعطي ويعتبر كل ما أُعطي هو حقه وليس منحة أعطيها ويخاصم من أعطى "خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين " ، وهذا العطاء لن ينتهي "والذين سُعدوا ففي الجنة خلدين فيها مادامت السموات والارض عطاءًٍ غير مجذوذ" فهل يحبنا ربُّنا ؟ وهل سنرد الحب بالحب ؟ و لمن أراد أن يظهر حبه لربه فليقرأ الحديث القدسي الذي أورده البخاري "ما تقرب إلى عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها بي يسمع بي يبصر بي يبطش وبي يمشى ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذ بي لأعيذنه وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي عن قبض روح عبدي المؤمن من يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه".






عبدالله عبداللطيف الابراهيم

Saturday, February 11, 2012

معمورة المعبود




 في هذه المعمورة ، يسكن العبيد ،  يكبر العباد وقد يتوالدون ، لا خيار لهم غير العيش في ملكه ولا أحكام غير حكمه  "واللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ " ، بالرغم من أن العبيد كانو يشتروا ويباعوا لكن عبيدالله خلقهم بيديه الشريفتين  "قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
إن البشر عبيد لكنهم عبيد مكرّمون قبل أن التحاقهم بسِلك العبودية وهذا السِّلك  درجات متفاوته في أعلاها الأنبياء ، ويليهم الملائكة المقربون ثم الاقل فالاقل ، فالعبودية هي التي  تجمعنا مع باقي الخلائق " لَنْ يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ " ،  وفي ليلة تكريم الكريم لاكرم العباد، أرسل الله له دابة فحملته الى المسجد الاقصى ليصلي إماما بالانبياء  ليتصدر قائمة العباد "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ" ، ولا يمكن للعبد أن يعلو فوق مولاه فالمولى هو المستعلي وهو الغالب "وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ" ، وفي هذه المعمورة  جَعل المعبود أحكام العبودية مطلقة بلا تقييد لكنه أعطى التفويض  لمن  يحكم في الارض " وإذْ قالَ ربُّكَ للملائكةِ إني جاعلٌ في الأرض خليفة " ، وفي معمورة المعبود الكل يعبد بلا إستثناء " تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا" ، لكنه أعطى التخيير لعباده من البشر في عبادته بعد أن عرّفهم حقه عليهم بعبادته " وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر".
والعبيد عاجزون لكنهم شغلوا باستثمار قوتهم عن فهم ضعفهم ، ولنفهم بعضاً من ضعف العبيد لنعلم قدرة المعبود ، فالعبيد يظنون  ان التزواج يقود الى الولد لكن الله يذكرنا بأن الخلق هو من أمر الخالق وليس من أمر العبيد "أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون" ، ويظن العبيد بسذاجة  أن الماء يكون بالوصول اليه  "أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون " ويظن العبيد أن الزرع هو بحرث الارض ومعالجتها ، لكنه يذكرنا سبحانه بان الزرع هو خلق من خلقه "أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون " ويقول سبحانه "وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ " ، ومن عجيب أمر الدنيا أن من يأبى العبودية لله تجده يقبلها لغيرة ، فتراه عبداً لمالٍ يجمعه ، أو كأسا يشربها أو متعة يلاحقها حتى إذا زال عنه كلُّ ما سعى اليه بحث عن ربٍّ يعبده " إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما "


عبدالله عبداللطيف الابراهيم