Monday, November 28, 2011

الرضى





إِرضى بخلقتك تكن أجمل الناس ، وارضى بمسكنك تجده أوسع القصور ،وارضى بزوجك تكن أسعد الازواج " لا تمدّن عينيك الى ما متعنا به أزواجا منهم "الحجر . وارضى بما كتب الله لك تكن أغنى الناس "أخرجه الالباني - حسن لغيره
أن طريق الرضا يمر بالايمان، فالايمان هو من يقودنا الى ان الله هو  من قسم معيشتنا "أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق  بعض درجت ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون" (٣٢) الزخرف.والمعيشة ليست الاموال التي قسمت لنا فقط، وأنما كل ماقسم الله لنا من أموال وأولاد ومسكن و جمال  خَلْقْ وكل  ما مالم نختاره  كالزمان الذي ولدنا فيه ،فهو أمره وتقديره ، ولذاهي موضع كمال الرضى بلا أعتراض ، ومعرفة أن الله قد أختارهم لنا هو من حقه ، فهو الرب الخالق ، فكما أنه لا يسأل عما يفعل -سبحانه - وهم يسألون ، و الرب الخالق البارئ المصور لايسأل عن أفعاله ومن الخطأ أن نستعمل عقولنا لمناقشة خالقها لم خلقها أو في آي زمان وضعها ؟!

أن الرضى لا يعارض الطموح فالطموح هو فيما تختاره لنفسك فإن اقعدك مرضك عن طموحك فاعلم انه امر اختاره الله لك ، وان تسلط عليك من  لا سلطة لك عليه فاعلم  إنما هو بأمر الله وعليك الايمان أنهم عبيد الجبار أن شاء عادوْك وأن شاء ودَّوك فهو الودود ،  فارضى بما كتب الله لك وحاول دفع الاذى عن نفسك وليس هناك تعارض بينهما .
أن الشيطان يدخل  علينا من هذا المدخل ، فأن ساء عملك وحاولت البحث عن عمل  أفضل أتاك الشيطان ليحثك على البحث عن عمل أفضل وهذا مدخل سليم الا انه يريد الشر بك ، فيقول أنظر عيوب  عملك ، أنظر الى سوء من يشرف عليك ، راقب كيف يعاملونك ، ولا هدف له سوى أن يذهب أجرك ويمحو الرضى من قلبك فيبطئ لسانك وقلبك بحمد ربه ، وكم من شخص ترك عمله بعد أن كرهه ثم تمنى العودة له، فالانسان لا يعلم المستقبل ولا يعلم الغيب والافضل ممن أوذي في عمله أن يحمد الله ، ويبقى قلبه ولسانه حامدا ويلزم نفسه أن يرى من هو أقل منه ثم يبحث وقد تيقن أن الخلق عبيدالله وأنه أوذي بما كسبت يديه ويبحث عن حلول  مع الزام نفسه بالرضى .

لا يأخذنا الرضى الا الى كل خير ولا يصرفنا الا  عن كل شر ولنبدأ بما يمنعنا من الرضى فنجاهده لانه من يمنع ايماننا ان يصل الى قلوبنا ، فياصاحب الانف الغليظ احمد الله واكفف عيناك أن يحدقا بما فقدت وامنعهما ان نظرا في المرآة ان يلاحظا  غلظ أنفك  فجمال الانف قسمة لم يكتبها الله لك  ولينظرا الى جمال عينيك ولون بشرتك ليحمدا الله علي  نعمة النظر بهما وليتحرك قلبك بالحمد من داخله فالنظر الى مالم يقسم لك يحرم قلبك من ان يتحرك بحمد خالقه وأن كانتا شفتيك نطقا بالحمد  فتضيء شمعة قلبك بحمد ربك ( إضغط الرابط إن أحببت )، ويا صاحبة  المال أوقفي قلبك من النظرالى قسمة غيرك ، فهي قسمة من خلقك  واجعلي  قلبك يعلم ما قسم لك وينظر له ويرضى به.

أن تذكير القلب بالرضى رياضة قلبية من يتعود عليها يجد الطمأنينه وهي سعادة دائمة ( إضغط الرابط إن أحببت ) وسرور أبدي واستقراروثبات للمشاعر ، فلا يحزن بما فاته ولا يفرح بما كسب فأيمانه الذي بقلبه ورضاه بما قسم الله له يضمن له  أن كل ما أصابه هو خير ،وتجده في كل أحواله يملك حدٌّ أدنى من سرور النفس لا يقل عنه ، ولقد كان ابن تيميه-رحمه الله- مسجونا فيزوره تلاميذه ، فيحسون بانشراح في قلوبهم وقد زاروه ليسلُّوه فهو السجين ، فيقول لهم أن جنتي في صدري .


عبدالله عبداللطيف الابراهيم

2 comments:

  1. بوعبدالوهابNovember 29, 2011 at 12:46 PM

    أحسنت.
    والأجمل أن يكن في حياتك إنسان يراك كاملا فتحس بهامشية كل ماكنت تعتقد أنه ينقصك.
    الجمال والغنى والراحة والطموح كلها أفكار نسبية.

    ReplyDelete
  2. اخ عبدالله
    المقال رائع لخصت فيه مسببات الرضا والطريق المؤدي له ونتائجه
    كم نحتاج لفهم الرضا وتطبيقه ولكن القليل منا يعي هذه الحقيقة لذلك نرى من يشقى بهذه الدنيا
    كتابة قيمة وثمينة المحتوى
    الى الامام

    ReplyDelete